الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   مؤلفات  |  مواقع اخرى  |  مراسلة

 

السيرة المخفية لأحمد النعمان

 

كثيرون صاروا على قناعة عميقة هذه الأيام ان الحالة النفسية لأحمد النعمان باتت في خطر حقيقي وان الأوان قد حان لمعالجة فورية من فكرة تسلطية واحدة صارت تنغص عليه عيشه اسمها عقدة حمزة الحسن!

وهناك من يرى عكس ذلك تماما فيما يتعلق بأمر المعالجة لأن النعمان شارف على الثمانين، وإزالة عقدة تسلطية أو فكرة ثابتة أو ما يعرف بالهاجس، أو المسمار النفسي في نفس مريضة، قد يؤدي إلى تقويض الكيان النفسي والجسدي برمته، خاصة إذا كانت هذه الشخصية قد برمجت حياتها كلها على أساس هذه العقدة، وأن كامل الكيان النفسي المتصدع يرتكز عليها عبر الاجترار والتكرار والتلذذ ومحاولات إقناع النفس قبل الآخرين .

وهذا هو السبب الذي يجعل النعمان يعود إلى هذه القضية( مسمار حمزة الحسن!) عشرات المرات بنفس الصيغة والأسلوب لأن المصاب بهذا الهاجس يعاني من مشاكل كثيرة ترافق هذه العاهة ومنها عدم الثقة بالنفس وتصدع الوجود العضوي للشخصية، ولذلك فهو يحاول من خلال العودة المتكررة للموضوع إقناع نفسه بما يقول، لأنه يعرف حقا أن ما يقوله هو عبارة عن كذب صارخ. وهذه هي أيضا، حسب علم الإجرام الحالة النفسية للمجرم الذي يعود إلى مكان الجريمة كي يتأكد من أنه لم يترك أثرا!  

والعلاج في حالات الهوس والعقد التسلطية والأفكار الثابتة ومسامير النفس يمكن أن يكون أسهل في مراحل عمرية أخرى حيث توجد مساحة من الوقت لبناء الذات من جديد، ومنحها اليسر النفسي، أو الصحو العقلي، كي ترى العالم من خارج عقدتها التسلطية، لأن المصاب بهذه العقدة يرى العالم، كما يؤكد على ذلك عالم النفس الفرنسي المعروف بيير داكو، من خلال الجزء المشوه والمعطوب والمريض من شخصيته ولا يرى شيئا غير ذلك، وهذا النوع من المرضى عرضة لحوادث الطرق والسقوط من السلالم لأنه لا يرى غير صورة داخلية منغصة واحدة مركزة وتختفي كل صور الحياة الأخرى: وهذا هو الشقاء النفسي أو البؤس الروحي الذي تحدث عنه السيد المسيح والحكماء عبر التاريخ!

هذا العالم واسع وكبير وحافل بالأحداث والأشخاص والكتب، وحبس النفس في موضوع أو رمز واحد مهما كان هو اعتقال للنفس في سجن نفسي مدمر، وحذف للشخصية، كما أن هذا الاهتمام المفرط والاستثنائي بشخص واحد يعكس رعب هذا الكائن المرضي، وفي الوقت نفسه يعكس القيمة الكبرى لهذا الموضوع أو الشخص الذي أزاح كل صور الكون واحتل صدارة العقل، خاصة وأن الوطن هذه الأيام في منعطف صعب وتاريخي يقتضي من النخب الثقافية والسياسية ومن غيرهما التخلي المؤقت في الأقل عن هذا النوع المخجل من استعراضات الذات  ومراعاة مشاعر شعب ينحر علنا في الشوارع بوسائل شتى.

وكان الأجدر بالنعمان مثلا، وهذه نصيحة مكررة له مني ومن غيري، أن يكتفي بعشرين أو حتى خمسين مقالة عنا، وينصرف للأحزان العامة الكبرى، أو في الأقل ينصرف لمباهج حياتية عفوية كالجلوس في حديقة عامة وتأمل البحر أو الغسق أو التمتع بمشهد عاطفي بريء، لأني حقا بدأت أشعر بالرثاء الممزوج بالشفقة والاشمئزاز من أن تكون الخصومة على هذا المستوى الهابط إلى أبعد حد: فالكاتب يفرح بأن يكون خصمه كبيرا في خصومته، بل قد يتعلم منه أكثر من كل الكتب. ولكن ماذا يحدث حين يكون الخصم على هذه الدرجة من الضآلة والصغر بحيث لا يرى بكل مجاهر ومكبرات النجوم البعيدة دون احترام حتى لوقار العمر وأخلاقيات السجال المعروفة؟

الذين اطلعوا على كتابات هذا الرجل أو الشيء عنا وعن غيرنا أيضا، ومن العيب تسميتها مقالات، لأنها حشو وهذيان وتلفيق وسيلان مرضي وتزوير لمقالات لنا وقطعها من سياقها الأصلي وحذف جملة جوهرية هنا وهناك، بطريقة النصب والاحتيال والتهريج الساذج المفضوح، أو وضع عبارة جاءت على لسان شخصية روائية لنا وتحميل المؤلف سلوك شخصياته وهي بالعشرات، وتنطق بمواقف مختلفة، على طريقة لا تقربوا الصلاة وحذف الباقي ( وعندنا عشرات الأمثلة على هذا النوع من التزوير للنعمان سنعرضها في وقت آخر !)، أقول أن هؤلاء القراء والكتاب لم يجدوا أن هذا الكائن يناقش قضية فكرية أو سياسية أو ثقافية على الإطلاق، بل هو يجتر ذات التهم التي لا يصدقها هو نفسه في كل مرة دون دليل أو وثيقة أو سند في احتقار واضح للقارئ الذي يغش بهذه الطريقة المبتذلة ويتم استقطاع وقته في مسائل تافهة  في زمن عراقي هو زمن الموت العاري!       

وهذا الموت العاري لا يشغل النعمان لأنه صار يرى الحياة من خلال الجزء المصاب من كيانه النفسي وسيطرة نزعة الانتقام عليه التي صارت تقوده كالعبد أو الأسير أو المنوم أو الحيوان الهائج وهذه فضيحة حقيقية لم نعرف لها مثيلا  في تاريخ الثقافة أو السياسة حتى في عصور الظلام: هل أراد أن يودع الدنيا بهذه "الصوغة"؟!

تاريخ الثقافة هو تاريخ اختلاف وصراع ورسائل واحتجاج وموت.كتاب العالم على مر العصور كانوا في خلاف شرس مع السلطة والمجتمع والكتاب والآلهة والحضارة والعائلة الخ. بل أن الحداثة الغربية تأسست على مفهوم النقد الذي هو في عرف هذا الصغير والأرعن يسمى شتما!

ومن حقه أن يعتبر كل نقد هو حالة شتم لأن ثقافته الحزبية المستهلكة، وانقطاعه الكلي عن منابع الثقافة الحية الجديدة وعلى ينابيع الفكر البشري، وحبس نفسه في أقبية الكراهية، وخزين ثقافة التشهير، وجهله حتى لكتاب نقد المجتمعات العربية من أمثال العروي وأدونيس والجابري وعلي حرب وأنسي الحاج وعبد الله القصيمي وغيرهم الكثير، كل ذلك وضعه في هذا الموضع الذي يستدر الشفقة ويحتاج فعلا إلى تدخل طبي عاجل رغم خطورة هذا العلاج المتأخر لأن الكلب الهرم لا يستطيع تعلم عادة جديدة كما يقول المثل!

لو كان النعمان يصدق ما يقول لما احتاج كل هذا الكم الغريب من المخاط النفسي، والاجترار، والتكرار، حتى صار يخيل لمن عرف هذه البلوى أن الرجل لم يعد لديه الوقت الكافي للنوم أو الأكل أو الحمام أو المشي أو الحلم أو التنفس خارج هذا المسمار  المغروز في عقله.

وهذا الرجل الذي دخل في العمرين لم يعد يتذكر ما كتبه عني مرات، قبل المسمار النفسي، حين وصفني في رسالة نشرت على موقع وهي بخط يده قائلا حرفيا( كيف يمكن لي التخلي عن حمزة الحسن وقد وجدت توأمي؟ كيف أتخلى عن حمزة الحسن الطفل أبدا، الثائر أبدا، البريء أبدا)!. ثم كتب في جريدة( الحياة) مقالة عن روايتي( سنوات الحريق) وصفها بأنها فتح جديد في الرواية العربية، وأن ( حمزة الحسن سيجد الكثير من الأعداء لأنه تعرض بالنقد للسلطة والمجتمع والمعارضة، وسيرى قريبا نسيج العنكبوت يلتف حول عنقه لكنه لن يرى العنكبوت نفسه!).

وصدق النعمان لأنه بعد أسبوع من هذه النبوءة الصادرة من خبير غوغأة وتهريج كان هو أول من طالب ـ  يصف نفسه دائما بأنه من الكتاب الديمقراطيين!ـ بحملة لجمع التواقيع وتسليم حمزة الحسن إلى شرطة لندن  على إثر خلاف سياسي. ويوم نشر النعمان مقالته عن روايتي قال لي صديق لا يعرف جيدا عالم النعمان الداخلي:

 ـ كيف وجدت مقالة النعمان عنك وقد مدحك كثيرا؟ فكان جوابي قاطعا: ـ هذا الشخص لا فرق عنده بين البول والقول. حين يكون صديقا لك يضعك على رأسه تملقا، وحين يختلف يضعك على مؤخرته كالقرد!

لو احترق العراق اليوم وهو يحترق الآن، لو صار الناس يتساقطون في الشوارع موتى وهم يتساقطون، لو قيل أن نيزكا سيسقط بعد ساعة ويفني الأرض وما عليها، لكتب النعمان في هذه الفسحة الباقية من الزمن مقالة عن حمزة الحسن لا عن أية قضية أخرى!

إنه حقا أعطى خصومه قيمة ضخمة في عالم يعج بقضايا هائلة، وبمتع كثيرة، وبأحزان، ومشاريع، وكتب، ونساء، وأطفال، وحدائق، ورحلات، وبحار، وخلجان، وأحلام لا حصر لها. لكن كيف يمكن مساعدة هذا الكائن على الخروج من هذا القفص النفسي الذي يدور فيه كسنجاب محاصر؟! وفي كل مرة يعود للموضوع نفسه لأنه، مرة أخرى وأخيرة، لا يصدق هو نفسه ما يقول لأنه يعرفه أنه هراء!

 كتب مرة وهو يطلق على نفسه لقب دكتور، مع أنه لم يتخرج من جامعة غير مدرسة حزبية في الردح والتشهير، وهو آخر من ظل متمسكا بتقاليد هذه المدرسة حين هجرها أصحابها عن قناعة أو عن خجل أو لأن أحدا لم يعد يشتري هذه البضاعة الفاسدة، كتب مرة في أحد المواقع قائلا أنه يعتذر من القراء للأخطاء اللغوية لأنه يكتب بيد مرتعشة وتحت حالة انفعالية خاصة!

ولكن لماذا كتب النعمان أو من يسمى في الوسط الثقافي بالدكتور سطل لوفسكي، بيد مرتعشة، ولماذا هذا الاعتذار من اللغوي نفطويه، ومن الفنان التشكيلي، ومن الروائي، ومن الموسوعي، ومن التكنوقراطي، ومن الناقد، ومن العاشق، ومن المناضل ... و الخ.. أخره وهلم جرا من الألقاب التي منحها لنفسه بدون مؤهلات هو الرجل الأمي وآخر مهندس في فرقة الطبل الحزبية العراقية المنقرضة التي كلفتنا الكثير؟ السبب لأن الدكتور العاني كشف سرا عن أحمد النعمان من خارج منطقة التهريج والتلفيق التي يحاول هذا البلطجي أن يسوق نفسه بها للقراء الغشم، وهذا السر يقول أن احمد النعمان "المناضل"  الكحولكي على علب البيبسي وصاحب الكلب الروسي الذي جاء معه من موسكو إلى نيوكاسل، حتى لا يفرق المرء اليوم بين الكلب وبين النعمان، ولا بين رائحة الكلب ورائحة صاحبه، بشهادة صديق له طبيب وكاتب وسياسي، يقول السر أن النعمان كان مديرا للمدرسة البعثية في موسكو لعدة سنوات في زمن كان فيه رفاقه مطاردين وهاربين ومعوزين!

هذا هو السبب الذي جعل أحمد النعمان يعتذر للقراء عن رعشة اليد هو الذي لم يترك حرمة   في مشاعر من يختلف معه على رأي إلا وجرحه بالتلفيق العلني والكذب المفضوح كما سنرى بعد ذلك بالأدلة لمجرد الرغبة في الإيذاء وخلق صورة مضللة مزيفة في نفوس الناس والضحك العلني منهم. ولا غرابة في ذلك فهذا المسخ  هو صاحب سلسلة مقالات  يصح عليها تصنيف مقالات إجرامية حملت عنوان( الضحك في زمن الحصار!). ولا أحد يعرف ما هو المضحك أمام موت ملايين العراقيين في ذلك الزمن البغيض حين كان العراقيون بين مطرقة الفاشية وبين سندان أقذر حصار في التاريخ؟ كما أنه صاحب السلسلة السيئة الصيت والمخجلة التي حملت عنوانا مستهترا في زمن الحرب وهو( الضحك في زمن التحرير!). أي أن هذا الخرف  الذي هو اليوم على مشارف عمر الثمانين، صاحب اللغة الكلبية الافتراسية النزقة والصبيانية التي لا تحترم موت الناس ولا تحترم وقار ولغة العمر، هو دائما في حالة ضحك مثل كلب يكشر عن أنيابه ليس فرحا، إنما لأنه في حالة نزوة للعض والنهش.

وفي رده على مقال الدكتور العاني الذي كتب عنه في منتهى التهذيب طالبا ومحذرا النعمان من هذه اللغة الدونية ومن الكذب  العلني على الناس في لحظة حرجة من تاريخ الوطن، كتب النعمان بهذيان غريب أن وطنيته فوق الشبهات بشهادة فاضل البراك مدير الأمن العام لان البراك وضع يده على كتفه خلال زيارته لمدرسة يديرها النظام العراقي في موسكو ومديرها النعمان وقال له حرفيا( أستاذ أحمد النعمان نحن نعرف مدى وطنيتك!). إن شهادة البراك لوحدها في وطنية النعمان تستحق التأمل الطويل!

وشهادة النعمان التي كتبت بيد مرتعشة هي أدق شهادة قيلت في لحظة انهيار نفسي، كما أن شهادة الجلاد فاضل البراك "بوطنية" أحمد النعمان هي الشهادة الحقيقية لأنها صادرة من مجرم محترف قُتل على يده وفي زمنه الأبرياء والشرفاء، خاصة إذا عرفنا فهم البراك لمعنى الوطنية!

لذلك ارتعشت يد النعمان وهو يدلي بشهادته حول مقال الدكتور العاني الذي قال أنه قد يضطر لقول المزيد إذا لم يكف النعمان عن هذا الأسلوب النذل في التجريح بكتاب يدافعون عن حرية وطنهم وعن سيادته بطريقة سلمية. وطلب النعمان من الموقع المذكور، بتوسل، الكف عن هذا النوع من الكتابات عنه لأنه لا يتحمل المزيد!

لا يتحمل المزيد، وانهار، لمجرد مقالة مختصرة عن تاريخه السري غير المكشوف هو الذي ما ترك في أعراض الناس سترا، ولا ترك لخصومه وهم كثر شرفا إلا ولوثه بالأكاذيب العلنية وبلغة يخجل منها من تربى في ماخور مفتوح للجميع مع انه في فترة أرذل العمر وكان يجب أن يكون مربيا لجيل على قيم جديدة وعلى لغة جديدة بدل هذه اللغة السوقية التي تلخص شخصية هذا الكائن وتكشف عن جوهره أكثر مما تكشف عن غيره.

والغريب في الأمر، بل من الصفاقة أن يلجأ أحمد النعمان، أو سطل لوفسكي، إلى الحديث عن القيم الأخلاقية وهو يحاجج خصومه الذين يستنكفون من الرد عليه من باب الاحترام الذاتي، خاصة وهو صاحب أقذر دعوة في العالم العربي والإسلامي بممارسة الزنا واللواط أو ما يسميه هو( الجنس المعاش!). ودعوة النعمان لممارسة الجنس المعاش جاءت في مقدمة حكاية بوليسية بائسة تتناولها الصحف يوميا عن رجل مجرم يقتل النساء بعد اغتصابهن، وقد منحها اسم رواية( الانهيار) مع أنها تفتقد لأبسط شروط الرواية ولأنها مكتوبة بلغة ركيكة تقريرية شاحبة لا يقدم عليها حتى هواة الحكايات.

كل هذا شيء ودعوة النعمان إلى الجنس المعاش شيء آخر: يقول أحمد النعمان في هذه الدعوة الداعرة و البهيمية حرفيا وفي مقدمة هذه الحكاية المهلهلة وليس في داخل النص أو على لسان شخصيات الحكاية البوليسية أن هذه الرواية تتحدث( بشكل صريح  عن الجنس المعاش، لا الذي تفترضه النمطية المسبقة:" هذا حلال، وذاك حرام"! فما بين "الحلال والحرام" ضيعنا الكثير! وأملي ـ أي أمل أحمد النعمان ـ أن تتجنب الأجيال اللاحقة أخطاء أجيالنا والأجيال السابقة). انتهى الاقتباس.

ماذا تشتهي الأجيال اللاحقة من هذا الاخلاقوي النزق الذي رسخ الفكرة المغلوطة الشائعة عند الناس أن الشيوعيين لا يفرقون بين حلال وحرام؟! ماذا على الأجيال اللاحقة، حسب أخلاق النعمان، أن تفعل سوى أن عليها أن لا تقع في( النمطية المسبقة!) أي عليها أن تتخلى عن التماسك الأخلاقي الطبيعي العائلي والكيانات النمطية التقليدية كمؤسسة الزواج والعائلة، ولا تلتزم بقواعد وأخلاق هذا حلال وذاك حرام،(كي لا تضيّع الكثير!) وكي لا ترتكب خطأ الأجيال السابقة الذي التزمت به منذ خروج الإنسان من الغابة وخلقت حدودا بين الحلال والحرام، وتتجنب أخطاء الأجيال السابقة في الالتزام بهذا حلال وذاك حرام كما يرى المتهتك أحمد النعمان. في ضوء ذلك ما الذي يمنع هذا الكائن من قول ما يريد؟ وليس غريبا أن يكرر النعمان في أغلب ما يكتب بأنه يكتب بدافع من ضميره وهو تكرار لا معنى له سوى أنه هو الآخر تركيز على شيء غائب. وهنا نحتاج إلى تعريف لمفهوم الضمير. أن أكثر الأوغاد في التاريخ يعتقدون أنهم يتصرفون بدافع من ضمائرهم. وسيكون الأمر واضحا إذا عرفنا أن الضمير هو مجموع القيم والمثل والتقاليد التي تربى وتعلم عليها الفرد. وهذه القيم قد تكون دونية ومع ذلك فهي تشكل نوعا من الضمير المنحط. بهذا المعنى فإن النعمان يكتب حقا بدافع من  هذا الضمير المعطوب. لكن سترون في الصورة المأخوذة  من مقدمة رواية النعمان أنه يوجه شكره إلى مؤسسات ووزارات وأشخاص لأنهم ساعدوه على كتابة هذه "الرواية": وهذا أمر غريب حقا يعكس أن هذا الرجل لا يعرف شيئا لا في الرواية ولا في الفن عموما، لأن أية رواية في العالم هي نتاج مخيلة فردية بصرف النظر عن الوقائع التي تتعرض لها. وأن هذا الشكر يمكن أن يصدر من مؤرخ أو باحث أو شرطي لا من روائي لا يشاركه في التخيل سوى خياله، وانه يفترض أن يكتب في لحظة عري. لكن من يستطيع أن يقول للشيخ فمك جايف؟! سيجد نفسه في اليوم التالي في أكثر من صحيفة وموقع مبهورا بتاريخ عجيب خلقه له النعمان لا وجود له إلا في مخيلة مشوهة .

ولا أخفي انني بدأت في الفترة الأخيرة أستمتع بالسير الغريبة التي خلقها لي النعمان ويكررها غير مصدق هو بها وفي مواقف كثيرة أنتقل من الدهشة إلى الضحك وهذه هي الفائدة الوحيدة من هذه البذاءة! 

والنمطية المسبقة التي يطالب بالتخلي عنها هي قواعد العرف والأخلاق وحدود الطبيعة بين حلال وحرام، لأنها في أخلاق النعمان خطأ قاتل على "الأجيال القادمة أن لا تقع فيه!". بمعنى أن عليها أن تتمسك بأخلاق الخنازير وتمارس الجنس الوسخ على طريقتها وطريقة النعمان: لم يقل لنا مع الأسف ما الذي خسرته الأجيال السابقة لأنها التزمت بمبدأ أخلاقي وديني وطبيعي هو مبدأ الحلال والحرام؟ ولم نعرف أيضا ماذا خسر هو نفسه  الذي كتب يوما( بدافع من ضميره) أنه يتعجب حين يقرأ "مقالاته في الصباح لأنه يكتبها ثملا في الليل!" ـ موقع كتابات ـ؟ ترى ماذا كان سيحدث لو أن  هذا الشيء كتب بدون ضمير؟!

 لكن ما هو جوهر فكرة الجنس المعاش؟. إنه بكل وضوح واختصار جنس مرحلة الغابة، ما قبل النمطية المسبقة أي ما قبل العائلة، جنس ما قبل الثقافة، جنس ما قبل القانون: أي جنس الإباحية!

وهذا النمط من الجنس لا وجود له اليوم في العالم إلا بين الشواذ والمرضى والمنحرفين وبين بعض وليس كل الحيوانات. ومع ذلك فإن هذا المسخ هو أكثر الناس حديثا عن الأخلاق واتهاما لخصومه بخرقها والسبب بسيط جدا حسب ذهنية الجنس المعاش: إن كل ملتزم بقيم أخلاقية ترفض اللجوء إلى هذا السلوك البهيمي الحيواني البدائي هو من وجهة نظر أحمد النعمان غير سوي ومتخلف ورجعي ايضا!

لا يقف هذا الكائن عند هذه الحدود المخجلة بل يتعداها إلى ما هو أبعد في مناخ عراقي بلا مرجعيات في الثقافة والسياسة. وفي زمن مثل هذا يستطيع هذا النوع من المخلوقات أن يخلق لنفسه ما يريد ويرغب من تاريخ بدون الخوف من حساب أو عقاب أو مساءلة خاصة والضحايا يتساقطون قتلى اليوم في الشوارع.

ومع موت الناس فإن النعمان لا يشغله إلا نشر غسيله اليومي والحديث عن ذات هرمة متفسخة والدخول في صراعات صبيانية يخلقها هو لشد الانتباه لنفسه لأنه مهمل ويعاني من جنون الفشل بعد أن جرب كل ألوان الفنون والآداب ولم يفلح في واحدة منها، بل حاول عن طريقة دعوة الجنس المعاش أن يخلق ضجة أو عقوبة موت تصدر بحقه أو تكفير، لكن أحدا، من حسن الحظ، لم يلتفت إليه، وظل وحده من يمارس هذا الجنس!

وأحمد النعمان هو نموذج حقيقي لحزبي البزخ والتحريض والتجييش والتعبئة والحشد. وثقافة التحريض تتناقض تماما مع ثقافة المعرفة: الأولى تحشد، وتعبئ، وتلغي، وتحاكم، تلفق، وتكذب علنا، في حين أن الثقافة المعرفية هي بحث وسؤال وتجاوز وكشف. وهذه الخبرة حصل عليها من تجربة ربع قرن في موسكو حين قضى معظم حياته كما قال مرة في أكواخ المخمورين  ـ الذين لا يؤمنون بهذا حلال وذاك حرام! ـ وعاد لنا بهذه الصرماية ـ أي صرة العمر وخبرته ـ ولكن بعد أن تخلى الرفاق عن بيع الماء في حارة "السقايين"!

هذا السلوك الكلبي الافتراسي وتزوير رأي الخصم عن طريق تحريفه هو خليط من جنون الفشل، والخرف، ومن ثقافة الحزب الشمولي. وحين لا يجد النعمان من يصغي إليه، حين يُهمل تماما لأن القراء ملّوا من هذه الاسطوانة المخجلة في زمن عراقي عصيب، يلجأ إلى تقنية أخرى ماكرة وغبية ومفضوحة في آن: يلجأ إلى فكرة إصدار البيانات!

وهذه، كما يقول صاحب كتاب( الإنسان ذلك القرد العاري) هي تقنية للفت الأنظار لا أكثر ولا أقل تمارسه القردة في الأقفاص لإثارة الضجيج وشد الانتباه، رغم أنه يتستر خلف قناع الوطنية هذه المرة، والوطنية كما قال مفكر غربي، هي الملجأ الأخير للأنذال!

فمرة يجر كتابا إلى بيان لدعوة لحكومة تكنوقراط دون أن يفهم شيئا عن طريقة تشكيل الحكومات والتناقضات السياسية والعرقية والطبقية والمصالح القائمة على الأرض والصراع الأهلي. ومرة أخرى يجر هؤلاء إلى بيان أطلق عليه ( بيان الدراويش!) بعد أن سئم من اليسار والطبقة والثورة الاشتراكية والحزب الثوري.

ويعرف الذين تعرفوا على هذا الكائن أو الظاهرة المنحرفة أنه بعد كل حملة تشهير على شخص ما، وحين يقرأ في الصباح ما كتبه في الليل، يطرح حالا مشروعا ( وطنيا!) على عجل، كي ينسي الناس ما كتبه في الأمس: هذا النرجسي المريض يحب دائما أن يعرض نفسه على الملأ في سلوك تعرية غريب حتى على تاريخ الثقافة العراقية في أحلك الظروف، دون أدنى احترام لموت الناس الذين يتطاير لحمهم في الطرقات والريح، ولا تهمه كل مصائب العراق اليوم وأمس وغدا لأن العقدة التسلطية أدخلته بما يسميه علماء النفس بالشلل العقلي، أي حالة الكف الدماغي، أو نوم خلايا واسعة من الدماغ، مع بقاء التنبيه متحفزا متوترا في نقطة واحدة هي في حالة هذا المخلوق حمزة الحسن ، لذلك يموت هذا الصنف في حوادث سير أو غيرها لأن التركيز الحاد على صورة داخلية وحيدة ألغى كل الشخصية ولم تعد ترى حتى محطة قطارات أو شاحنات نقل، لكنها ترى فقط صورة واحدة غرزت في النفس وحطمت النسيج النفسي والروحي والعقلي، وفي هذه الحالة تنعدم كل المرونة الذهنية واليسر النفسي والصحو الدافئ ورؤية الحياة في صورها الهائلة وهذا هو الموت العقلي أو العقم النفسي أو الخصاء الذهني أو الشقاء الروحي حيث تتقلص حدود الكون في صورة واحدة لا أكثر ولا أقل! 

في كل يوم ( لك رنة يا قدر الفوح!). والناس نيام حتى إذا أيقظتهم ماتوا. لكن النعمان المصاب بأكثر من حالة هوس، وفكرة تسلطية، والمحبوس في قفص النرجسية، العاشق المرضي، وفنان التشكيل بدون لوحات يعرفها الناس، والروائي بلا رواية، واللغوي صاحب الركاكة اللغوية، والموسوعي كما يعرف نفسه بدون ثقافة، والإباحي، هذا القرقوز المضحك، نتاج حقبة الفاشية والحزب الشمولي، وثقافة التسقيط يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا وجد حرفا سقط سهوا في الكتابة، كما وجد عند كاتب هذه السطور حين سقط حرف الألف مرة سهوا، لكنه يغض الطرف لو سقط شعب كامل من الرصاص حتى قال فيه شاعر عراقي معروف في جلسة خاصة هذا البيت بعد التحوير والضرورات الشعرية:

سقوط حرف الألف جريمة لا تغتفر

وسقوط شعب كامل حادثة فيها نظر!  

هل أحمد النعمان، أو الدكتور كما يضع قبل اسمه حرف الدال كذبا، وهو يعرف جيدا، والعالم يعرف، أن هذه الشهادة غير معترف بها ولم تؤهله للعمل حتى بصفة منظف حظيرة حيوانات في دول الغرب كافة،  هل هو كاتب أم مدلك أم مهرج أم مصارع أم رسام أم عاشق أم دلال أم لاعب سيرك أم درويش أم شيوعي منحط متفسخ أم دبابة أم عيادة نفسية أم شاحنة أم خرف أم أنه باحث عن الشهرة عن طريق الخداع والضحك على الناس حين يعرض عليهم همومه وخصوماته التافهة على حساب مأتمهم الكبير بعد أن يضع لها شعارات مزيفة سياسية على وجه الخصوص؟!

هل هذا المخلوق هو عينة من زمن الانحطاط الحزبي، ونموذج الداعية العقائدي المهرج الذي حين يختلف مع أحد يحوله إلى شيطان رجيم، وينادي بتصفيته معنويا لأنه غير متاح له تصفيته جسديا؟ هل هذا الكائن هو عودة جديدة منقحة لزمن افتتاحيات الجرائد الحزبية الذي تصورنا أنه انقرض؟ هل هذا الكائن أو الشيء هو عودة لزمن أخلاق( انتظر ستصلنا التقارير عنك!) الذي تصورنا في فرح أو في غفلة أنه انتهى لأن أحمد النعمان يذكّر دائما المختلفين معه بأن التقارير ستصل عنهم قريبا؟!

وذهنية( انتظر ستصلنا التقارير عنك) هي ذهنية رجال الأمن في النظام البربري السابق، لأن أي نظام في العالم ليس ثكنة أو مؤسسة أو سلطة فحسب بل هو عقلية وذهنية وطريقة تفكير وقواعد سلوك وبنية لغوية. وليس مهما أن يشتم النعمان وغيره الفاشية لأن هذا الشتم ليس دليل عفة أو نزاهة أو عقلية منفتحة على الآخر تخاصم بشجاعة وفروسية، وتختلف ببسالة وكرامة، بل أن شتم الفاشية في بعض المواقف، كما هو حال مواقف الذليل أحمد النعمان، هو الإعلان على أنه خرج من ذات الفكر، والعقلية، والمدرسة، وأنه يحمل نفس علامة المصنع!

الم يكتب النعمان أن فاضل البراك شكره على جهوده الوطنية؟ خاصة وان البراك لا ينطق عن الهوى ولم يكن عرافا، بل كان غارقا في الملفات ومنها ملف الدكتور والفنان والروائي والناقد والموسوعي واللغوي والمناضل والعاشق وصاحب دعوة الجنس المعاش!

سؤال للريح:ما الذي يمنع أحمد النعمان صاحب الدعوة الشهيرة في ترك الحلال والحرام وممارسة الجنس الطبيعي، وكاتب مقالات جريدة المؤتمر التي تمولها المخابرات الأمريكية والتي كان يقبض مكافأة منتظمة منها، والذي طرد من جريدة الوفاق لأنه طالب بالمال على مقالات بائسة، ومدير المدرسة البعثية السابق في موسكو، وأجير صحف الكويت، ومقالات الضحك في زمني الحصار و"التحرير"، والذي خرج من السجن قبل رفاقه الذين كانوا يقتلون( لوطنيته بشهادة البراك!) ما الذي يمنع مثل هذا المخلوق من أن يلعب كل الأدوار، في كل الأزمنة، في كل الحروب، على كل الحبال؟!

في الختام أرجو أن تسلم لي على العنكبوت وتقول له أن نسيجك تقطع في عصر لا يكتب فيه "القصخون" التاريخ، ولا الحزبي المتفسخ، ولا قابض أجرة العازف في زمن الحرب ويصنع اللحن الذي طلب منه، ولا الضاحك في مأتم شعبه، ولا النرجسي في زمن موت الأطفال: إن تاريخ الإنسان لا تصنعه غير خطواته، خاصة تاريخ الأعزل الذي(يمشي في الهاوية وله قامة الريح) كمهيار الدمشقي، لا يلتفت للأشباه الصغار، لأنه منذور لأيام  في لحاء الشجر، وفي الريح، ولأنه لا يصغي إلا لأصوت أجراس محمولة على مطر بعيد!

ملحق مع المقال:صورة طبق الأصل لمقدمة أحمد النعمان لروايته "الانهيار" وهي فعلا تعكس أخلاقية الانهيار بقلم أغرب كاتب عن الأخلاق والروائي برهان الخطيب كان محقا حين كتب أن رواية النعمان أصابته بالانهيار!

 
                      العوده للصفحة الرئيسية