مسرحية ديمقراطية الزجاج المكسور
وداع مبكر لموتى ضاحكين وقوة
المتخيل
مسرحية "ديمقراطية الزجاج
المكسور" نشرت لأول مرة في تشرين الثاني عام 2002 ـ التاريخ هنا مهم! ـ أي
قبل الحرب والاحتلال بنصف سنة على عدة منابر واعيد نشرها ايضا بعد الاحتلال. يومها
شنت على الكاتب حملة شرسة من قبل أقلام مأجورة ومشتراة قبضت أجرة العزف ولذلك راحت
تعزف اللحن الذي طلب منها. ليس الكاتب هو المستهدف فحسب بل هو قطع الطريق على أي
رؤيا مسبقة ومبكرة. في هذه المسرحية
تصور متخيل" هذه وظيفة الفن" لصورة سلطة اليوم وواقع اليوم. لغة
الأدب تكشف وتستبق وتعلن وتدل وتشير في حين ان لغة السياسة هي لغة تثبيت ومسلمات
وقواعد. الاولى تعري، والثانية تخدع. رغم كل شيء نشكر هذه الحياة،على قول الشاعر
التشيلي بيولتا بارا، لأنها منحتنا البسمة و النحيب!
حمزة ـ 17/7/2005
1
البرلمان وديمقراطية الزجاج المكسور
خطاب زعيم الكتلة البرلمانية لأرباب
السوابق
قاعة البرلمان غاصة بالحضور في
البرلمان العراقي الجديد. مجموعة تصب الشاي. أخرى تدخن. فريق يتزاور. آخرون
يتمشون. في منتصف القاعة تظهر صورة لرجل يحدق في الجمهور بتأمل.
زعيم الكتلة البرلمانية لأرباب
السوابق يلقي كلمته بعد رجاءات متكررة من رئيس البرلمان بالتزام الصمت.
زعيم الكتلة:
ـ .... و انجزنا
خلال هذه الفترة القصيرة مهمات تصل إلى درجة المستحيل لم يستطع لا النظام السابق
ولا أي نظام في العالم إنجازها.
حققنا حلما بشريا قديما في توفير سكن لكل مواطن بما في ذلك:
سكان القبور،
والجحور،
والمغاور،
والصرايف،
والمعقدين،
والانعزاليين،
والحاقدين على المجتمع والدولة
والشرطة.
صارت الجماهير تأكل بدل الخبز
الحلويات والفواكه المجففة
والبسكويت والمعجنات
حسب آخر التقارير الطبية في كشف أمراض
التغذية.
ألغينا السباحة في الأنهار الراكدة
والترع والجداول والمستنقعات والاهوار التي كانت مرتعا للجواميس وجماعة الكفاح
المسلح وأصحاب العقائد المخربة والمتطرفة والمجنونة.صار من حق أي مواطن السفر إلى
أي مكان في العالم بما في ذلك النجوم والكواكب والمجرات والدول والقارات. في حين
كان السفر في النظام السابق غير مسموح به داخل الوطن الواحد،
والمدينة الواحدة،
والحي الواحد،
وحتى غير مسموح به من الحمام إلى
المطبخ،
ومن الطابق الأول إلى الطابق الأخير،
إلا بإذن من مسؤول الحزب أو مسؤول
الأمن.
حررنا المواطن من كل الصراعات:
الطبقية
والفكرية
والسياسية
والعاطفية
والفلسفية
وصار الناس في هذه الدولة يعيشون في
فردوس مدهش.
يستطيع الأسد زيارة الحمل،
ويستطيع مدير الأمن زيارة زعيم الحزب
المعارض،
والجلوس في اجتماع سري،
ويستطيع رئيس الوزراء زيارة زعماء
المعارضة وحضور اجتماعاتهم وهم يخططون لتغيير الحكومة بالوسائل السلمية.
ليس هناك غني وليس هناك فقير.
لا توجد مطاعم درجة أولى ومطاعم درجة
ثانية وثالثة.
يستطيع أي جربوع الجلوس في فندق خمس
نجوم والجلوس مع زعماء البلد بدون حرج.
حررنا المواطن من كل العقد:
النفسية
والاقتصادية
والجنسية
والفكرية
والاجتماعية.
لا ألقاب بعد اليوم على طريقة القرون
السابقة حيث أجيال تدمغ باسم عاهة أو رغبة أو خطأ من الجد العاشر أو الألف مثل:
عائلة أبو دبس لمجرد ان الجد قال يوما
في الجامع انه يشتهي الدبس،
أو عائلة الأجرب لمجرد أن الجد الرابع
كان يعاني من أكزيما،
أو عائلة العار لأن الجد الثالث ترك
المدرسة فصرخ خلفه المعلم( يا عار)،
أو عائلة العميان لأن الجد الأول كان
أعمى،
أو عائلة أبو مصران،
أو أبو طبيخ
أو أبو دودة.
حررنا المواطن من الكبت الجنسي.
وخلصنا الحيوانات من كل الاغتصابات
السابقة التي كانت تخجل دولتنا الرشيدة.
صار في استطاعة أي مواطن أو مواطنة
الزواج بمن يحب أو تحب وعلى نفقة
وفي حماية الدولة وإسقاط قانون غسل العار الكريه
وإنشاء مجمع عرسان على بحيرة ساحرة.
ألغينا الرقابة على الصحف.
والكتب والأخبار
والمسارح
والفن
والأرحام
والصدور
والهمسات
والمقاهي
وغرف النوم
والحمامات العامة والخاصة والفنادق والطرق وجسور الأنهار،
أو جسور الأسنان،
أو جسور العلاقات الاجتماعية
في وسع أي
صرصور
أو شاعر
أو كاتب أن يكتب الآن من رأسه حتى قدميه وإلى المطبعة.
لا بحلقة في الحيطان
ولا عقد نفسية.
حررنا المواطن من عقدة النقص،
وعقدة الخوف،
وعقدة التصفيق لأي مسؤول أو أي زبون
صاحب مطعم وصاحب شوارب غليظة،
ومن عقدة اليكترا،
وعقدة أوديب،
وعقدة الشعور بالعظمة التي أنتجت جيلا
من المعوقين عقليا ونفسيا وفكريا واجتماعيا حتى صار في وسع أي أبو بريص الادعاء
أنه كان أحد جنود فتح مكة، أو فتح عكة، أو فتح القسطنطينية،
أو فتح ثقب للتلصص على بنت الجيران،
أو فتح ثقب في حمام نسوان.
وفرنا إطارات تقنية وعلمية وفكرية
وسياسية،
ووفرنا إطارات للسيارات والعجلات
الفردية، وعجلات الدراجات النارية، وإطارات لموظفي الدولة الكبار، وإطارات
مخابراتية بالتعاون مع الأشقاء في السي، آي، أيه،
ومع الأصدقاء في الموساد.
حرصا على صحة المواطنين من الانهاك و
الارهاق والتعب المزمن والتهاب السحايا والمفاصل وجنون الدم ورهاب القنابل، منعنا
على الشاشة صور العمليات الانتحارية والجنونية في شوارع الصديقة إسرائيل.
وفرنا أحذية للمطر
وأحذية للريح
وأحذية للجماهير للاحتفال بيوم النصر
وصار من حق المواطن الانتحار من أية
عمارة
أو أي صدر.
طائرات هيلكوبتر لنقل المواطن المريض
من سريره إلى أقرب مستشفى.
وطائرات هيلكوبتر لمطاردة لصوص
زمن الرفاهية
وهي ظاهرة طبيعية تنشأ في
زمن الخير،
أو عناصر مخربة
تطالب برحيل الاحتلال
وتحقيق الفوضى.
لا كلاب سائبة بعد اليوم
ما عدا جماعة الكفاح المسلح.
الكلب السائب يقود صاحبه إلى البوليس
كما هو في اسكندنافيا وغيرها.
لا يوجد مواطن ينام بدون:
غطاء
أو سقف
حتى لو كان حشاشا
أو جريحا سابقا
في حروب النظام السابق
أو كحوليا
أو عاشقا منهارا.
نطالب بإلغاء الحراسة على رئيس الدولة
وأركانها لأن المواطن لم يعد قادرا على رؤية قطعة سلاح على خصر:
شرطي
أو زنبور
أو حمار
أو خنفساء.
كما نطالب برفع علامات الشوارع التي
تمنع المرور.
نطالب بحذف كلمات مثل:
لصوص
وسرقة
وسطو
وكذب
وجبان
وحقير
وقتل
وخداع
ولعبة سياسية
وتدليس
من مناهج الدراسة الابتدائية لكي لا
يتعرف الطفل العراقي على هذه الآفات..........
عضو في البرلمان صارخا:
ـ لكن متى تعيد المبالغ التي سرقتها أنت عندما أرسلك عدي صدام
لشراء معدات في الأردن، فهربت بها وأعلنت في الصحف أنك قمت بانقلاب داخل القصر؟
زعيم كتلة أرباب السوابق غاضبا:
ـ عندما تعيد أنت المال الذي كبست
عليه يوم كنت مديرا لشركات النظام في الخارج وأسست حزبا وصحيفة معارضة.
الحاضرون يرددون أغنية على شكل نشيد جماعي:
لا حظت برجليه
ولا خذت سيد علي.
تنزل الستارة
2
حقوق ديمقراطية الزجاج المكسور
مقهى حسن عجمي هذا المساء يزدحم
بالزبائن. الكل مشدود نحو شاشة التلفاز في انتظار بيان جديد صادر من الحكومة
الجديدة عن حقوق وحريات المواطن العراقي. دخان واقداح شاي واحاديث تتقاطع مع
نداءات باعة وندل.
أغنية قديمة تملأ جو المقهى:
( كلي يا حلو منين الله جابك
خزن جرح كلبي من عذابك).
المذيع عبر الشاشة:
أيها المواطنون الكرام، يا جماهير شعبنا البطل، الى كل مواطن في
هذه الأرض، إلى كل شاعر وشاعرة، وصابر وصابرة، وظافر وظافرة، ونائم ونائمة، وجالس
وجالسة، إلى كل عربي أصلي أو منقح، إلى كل من سرقت حقوقه أو شرفه أو أرضه أو داره
أو حزبه أو ثيابه أو كرامته أو دواجنه أو رجولته في داخل السجون عن طريق التواقيع
الإجبارية المجبرة على التخلي عن الشرف و التخلي عن الحزب والتخلي عن الكتابة، أو
اجبروا معصوبي الأعين على التوقيع على وثيقة عدم الانتماء إلى أي حزب فظهر ان
التوقيع كان للعمل في المخابرات أو
الأمن،
إلى كل من أغتصب واقفا، أو نائما،
أو جالسا أو راكضا،
أو في اجتماع حزبي معارض، أو في حانوت
لأكل الفلافل،
إلى كل مواطنة خربوا بيتها وخربوا
عرضها وخربوا ما ستر الله لها،
إلى كل شجرة وخروف وحمار عراقي دفع
ثمنا مع بقية خلق الله رفسا وذلا وامتطاءً واغتصابا،
إلى هؤلاء وغيرهم في هذا البلد،
أو الذين ما يزالون يتسكعون على أبواب
العالم،
نعلن عليكم جهارا نهارا،
على أضواء المصابيح، و أضواء
الفوانيس،
على أضواء النجوم ، أو ضوء القمر،
وعلى أضواء المواقد وأضواء المراقد،
على مشهد من الريح،
ومشهد من أوراق الشجر سافر حبيبي
وهجر،
على عرق العواصف،
على قصائد ايلوار و الجواهري،
على مشهد من الموج، والمقبرة،
على عناد العدو والشامت والمتراجع
والمتخاذل والمنهزم،
وعلى عناد عبوسي أيضا، نعلن عليكم
حقوق وحريات المواطن العراقي في العصر الجديد.
خارج المقهى يتدافع السجناء القدامى
وأسرى الحروب والمعذبون والمعذبات والمغتصبون والمغتصبات والهاربون بالدخل أو
بالريش والمقطوعة آذانهم أو أطرافهم، وجرحى الحروب، وجرحى معارك المصير والذباب، والمهجرون
والمندسون،
وجماعة اليسار المتطرف،
واليسار المتأرنب،
المحافظون والكلاسيكيون وعملاء
السفارات السابقون والحاليون،
وضباط الحرس الجمهوري المطرودون،
وأصحاب حقول الدواجن، وحقول النفط،
وحقول الفكر، وحقول الغاز، وحقول المعرفة، وحقول المجال المغناطيسي، والمجال الثوري،
والمجال الحيوي الخ...الخ..
المذيع:
لا يجوز منذ اليوم إزعاج المواطن بأية
وسيلة إزعاج مادية أو معنوية سواء عن طريق آلة أو قصيدة جارحة أو دبوس أو ما شابه.
لا يجوز قتله عن طريق قنينة عطر أو قنينة غاز أو حبة ثاليوم أو حبة أسبرين أو حقنه
بكمية زائدة من الأنسولين أو احداث خلل في سيارته لكي تتدحرج من فوق جسر أو طريق
سريع أو قنطرة.
لا يجوز إجباره على الانتماء القسري
إلى:
أي حزب
أو زريبة
عن طريق القوة المادية أو التلويح بها
أو العنف المعنوي أو التهديد بقطع الأرزاق.
لا يجوز إجباره على الكلام
أو الكتابة
بالضد من إرادته لأن هذه جريمة يعاقب
عليها القانون الدولي والعرف والأخلاق الحميدة
أو تزوير كتاباته من قبل الرقيب أو
رئيس التحرير
أو من ينوب عنهم دون معرفته أو
موافقته.
في النظام السابق كان الكاتب يكتب
تحقيقا عن الفجل، يجده وقد صار في اليوم الثاني تحقيقا عن بطل التحرير القومي،
ويكتب مقالا عن الخس، فيجده في صباح
اليوم التالي وقد صار مقالا عن حرب التحرير الثورية.
لا يجوز إزعاج المواطن بخطابات الرئيس
الجديد،
يتم تخصيص فترة للبث من قبل أعضاء
البرلمان
الذين بعضهم وصل على حاملة الطائرات
ايزنهاور
أو على طائرات الشبح
أو على النسيم العليل
أو عن طريق حمير الواجهة الغربية.
تم تخصيص أوقات محددة للدفن وفتح
المقابر التي كانت في النظام السابق تعمل كالصيدليات الخفر 24 ساعة وعلى مدى
اليوم.
إن الخميس هو اليوم الرسمي للدفن لكي
يعرف المواطن الساعة التي يدفن فيها،
ويودع اهله فيها، واصحابه، ولكي لا
يتم التلاعب بحقوق الموتى من قبل متعهدي الدفن أو لكي تتحقق الوحدة الوطنية حتى في
هذا المجال.
من يريد أن يموت عليه أن يموت في
الوقت المناسب.
ومن يريد أن يمرض عليه أن يمرض حسب
جدول البرلمان
وجدول الضرب وجدول أسعار البورصة.
كل شيء مربوط ببعض في وحدة
عضوية،ديالكتيكية، إستراتيجية، ابستميلوجية، بنيوية.
يتوفر لكم مركز شرطة في كل حي،
وزقاق،
ومرقد
ومنعطف.
ويتوفر لكم ماءً صالحا للشرب في
الشوارع والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية،
وأرقام هواتف ضد تجاوزات الموظفين
الجدد،
وضد تزوير الانتخابات،
وضد خطبة الجمعة المزورة،
وضد حالات الوسواس القهري من فوق
الجسور
أو البنايات العالية
أو الصحراء
أو ثياب الشرطة أو البدلات الزيتونية
والليمونية،
وضد حالات الرهاب والقلق المفاجئ أو
فوبيا الرعب من منظر السيارات السوداء والمضببة،
وضد عقدة الشعور بالدونية التي تجعل
كل مريض أو مصاب عرضة للصراخ والعويل والدفاع عن النفس من أية:
عطسة
أو شخرة
أو نسمة
كشعور عن فقدان الأمن الداخلي
وعن تهشم سري في الشخصية،
وضد نوبات الإغماء العاجل من السلاح
وضد الشعور بالرعب من كتابة التقارير
التي تمنع منعا باتا في العصر الذهبي الجديد.
ففي الزمن المقبور والمدحور والمنحور
كان الذين في
الطابق الأول يكتبون على الذين في
الطابق الثاني،
وهؤلاء على سكان الطابق الثالث،
وكان الجيل الشعري الثمانيني، يكتب
التقارير الشعرية طبعا على الجيل الستيني،
وهؤلاء يرفضون الاعتراف بالجيل السبعيني أو التسعيني،
وكان مصلحو سيارات الشيخ عمر،
يرفضون الاعتراف بمصلحي سيارات ساحة
الوثبة،
وهؤلاء يسخرون من محلات تصليح بغداد الجديدة،
وكانت راقصات الملهي الليلي في
الكرادة في حرب أهلية مع راقصات
ملهي ليالي بغداد في شارع السعدون.
وكان حزب الشعب الثوري في المنفى
ضد حزب الأمة للهاربين بالدخل.
وكتاب الرواية في عراك دموي مع نقاد
الآيس كريم.
والذين يدفنون في مقبرة النجف، يكرهون
الذين يدفنون في مقبرة باب الشيخ أو مقبرة باب المعظم أو مقبرة الأمن العامة.
والذين يقبضون من السعودية لتمويل صحفهم وأحزابهم التاريخية يكرهون الذين يقبضون
من الكويت،
والذين حصلوا على اللجوء السياسي
والانساني والجنسي في السويد
يشاغبون على الذين حصلوا على اللجوء
في المكسيك،
والذين هربوا في السبعينات
يحتقرون الذين هربوا في التسعينات،
لأن الهروب كالخدمة العسكرية
فيه أقدمية ونضالية ووطنية.
صار عندنا أبطالا في الهروب السبعيني،
والهروب التسعيني.
عندنا هروب إلى الأمام،
وهروب رومانسي وشعري
وهروب فكري ونفسي
وشرود ذهني ومصرفي
وشرود عقلي
ومع ذلك نعتبر انفسنا ابطالا في غرف
النوم.
يحق لكل مواطن امتطاء وسيلة النقل
التي تعجبه
من السيارة إلى العنزة إلى الطائرة
إلى البعير إلى الحمار
باستثناء الجماهير التي لم تعد ظهورها
تتحمل المزيد من الويلات والأثقال والركاب.
على ظهورها ركب:
القوميون
والبعثيون
والمرتشون
والأميون
والنرجسيون
والمنحطون
والحتميون
والطبقيون
والعوج
والقادمون مع الجراد من الصحراء
وعشاق الاباعر الذين حولوا الوطن إلى
مدن محاصرة بالأسلاك الشائكة
والتهم
والعيون
والآذان
والبنادق
والمراصد
والكاميرات السرية والعلنية.
يسقط قرار منع العمل الحزبي
ويحق لكل مواطن الانتماء إلى:
أي بعير
أو جحش
أو صرصور
أو حزب ثوري
أو متخلف.
يسقط قرار منع الحمل لأمهات المناضلين
والمناضلات.
يسقط قرار التواقيع الاجبارية
واعتبارها باطلة بصرف النظر عن محتواها لأنها أخذت بالقوة والإكراه.
ويحق لأي مواطن بعد اليوم التوقيع على
أي:
حذاء
أو بجامة
أو تابوت
أو حائط
أو علاقة مفاتيح
أو حلمة
أو قصيدة
أو ضحكة
أو نكتة
أو..... .
صوت من الكراسي الخلفية
في المقهى مدويا:
ـ ويسقط الاحتلال!
هتافات عاصفة في كل مكان:
ـ يسقط الاحتلال!
تنزل الستارة
3
موتى ديمقراطية الزجاج المكسور
مقبرة في مساء عراقي أواخر الخريف بعد
سقوط النظام. أوراق أشجار صفراء متساقطة. عواء كلب بعيد. الدفان ومساعده يجلسان على حافة قبر.
يظهر في الخلفية مشهد هلال مشع من فوق ضريح. تبدو أشجار المقبرة بأغصانها الطويلة
والرشيقة كدموع أو أذرع أو صلبان في هذا الغسق العراقي المحمر.
الدفان:
سبحان مغير الأحوال. لم يعد الشغل كما كان في العهد السابق. نحمد الله
ونشكره على كل شيء.
المساعد:
كل قوم بما لديهم فرحون. رغم
أننا تضررنا من هذه التطورات إلا ان وضع الجماهير في وضع أفضل.
لم يعد هناك قتلى حروب
أو قتلى سموم
أو قتلى سجون
أو قتلى شوارع أو قتلى تعذيب أو قتلى رميا بالرصاص أو قتلى انقلاب سيارات من فوق الجسور أو
من فوق القناطر،
ولا قتلى انقلاب قصر أو انقلاب حافلة مريب أو قتلى انقلاب عقائدي أو قتلى
انحراف سياسي أو انحراف حزبي أو انحراف ثقافي أو انحراف شعري
أو قتلى محاولة قلب نظام الحكم
أو قلب نظام الأكل
أو قلب نظام الكلام
أو قلب حاوية زبل.
قتلى هذه الأيام من نوع آخر مثير للعجب.
الدفان:
قتلى هذا الزمان هم قتلى مغص
معوي أو تخمة
أو مغص فكري
أو مغص نثري
أو مغص عاطفي.
قتلى عقارات ومنافسات ووشايات ومراكز قوى.
قتلى صراع على البرلمان أو صراع على الوزارة أو صراع على عقب سيجارة مسؤول أو مقاول أو مليونير
الساعات الأخيرة من عمر النظام السابق،
أو صراع على بصقة رئيس البرلمان،
أو صراع على منفضة سجائر زعيم حزب
أو صراع على منصب سفير متسول
أو صراع على علبة قمامة مفوض شرطة.
قتلى هذا الزمان هم موتى بلا رصاص.
موتى أحذية
أو موتى مراقص.
أو موتى معركة في مقهى أو بار أو جامع أو نادي أدبي.
قتلى التهاب في المصران
أو التهاب في القولون الفكري.
قتلى وسائد حريرية أو وسائد مخملية.
قتلى نوبات قلبية
أو نوبات غرامية
أو نوبات عدمية
أو وجودية تدفع القادمين من المنفى إلى الشرب إلى درجة الجنون وإلقاء الجسد
من فوق عمارة أو من فوق جسر
أو فوق صدر
أو في بالوعة ماء آسن.
ليلة البارحة عثرت على أحدهم ثملا وهو يصرخ في بالوعة في الطريق:
ـ وينك؟ وين غبت كل هذه السنوات؟
وعندما سألته( من تنادي؟) قال:
ـ الحظ!
أو موتى قطار سريع وعلى طريقة الموت
الاستعراضي أمام الناس لكشف الموهبة أو كشف العورة أو كشف الخيبة تحت شعار( عاصفة فرح) وفي الحقيقة هو موت يشبه الانتقام
من النفس بعد الفشل. وقتلى هذا الزمان هم قتلى صراع نسوان وصراعات مسابقات الديوك
التي تجري في الشوارع،
وقتلى معارك الحداثة والتجريب والعولمة.
ومعارك العقارب التي نقلها المنفيون من آسيا.
أو معارك القردة التي نقلها العائدون من دولة البعير الواحد، والحزب
الواحد، والمغني الواحد، والسجن الواحد،
وقتلى معارك الحب والحشيش والأفيون والرغبة الإباحية التي نقلها العائدون من بلاد الثلج
والضباب والعري والليبرالية وحقوق الإنسان وجائزة نوبل للسلام
والرفق بالقملة.
المساعد:
في العهد السابق كان هناك
قتلى حرية وقتلى تمرد وعصيان مدني وديني وعصيان مسلح
وتمرد على الفراش
وعدم النهوض في معارك الدولة.
وتمرد على قواعد الثياب الموحدة بالبقاء في الحمام عراة نصف اليوم.
وكان هناك قتلى حنين،
وقتلى مشاريع ثورية،
ومشاريع دواجن،
ومشاريع كبت جنسي وفكري وأدبي واقتصادي وعقائدي ولغوي.
وكان هناك قتلى يأتون إلى المقبرة وهم يمسكون في قبضاتهم المضمومة
رايات
وشعارات مضادة للسلطة
أو رايات الثورة القادمة وعليها
نجمة الحرية
أو طائر الحرية
أو علامة المنجل
أو علامة الفأس
أو علامة القلم.
قتلى اليوم يأتون وفي يد كل واحد منهم راية هي عبارة عن
لباس داخلي مبقع من أحد المواخير الليلية
أو عازل أو مانع جنسي لا يزال في عضوه وهو يعزف السلام الجمهوري الأمريكي و
الملكي البريطاني.
أو في يده صورة خلاعية
أو في فمه شوكولاتة،
أو كمان عزف عليه قبل أن
يسقط آخر لحن في زريبة اسمه:
( درب الصد).
أو في يده باقة بخور
أو باقة برسيم
حصل عليها كهدية لنتاجه الثقافي في مجال
حرب النجوم
وتصحر القمر
أو كتقدير لجهوده القيمة في معارك مطاردة الخصوم الذين فروا إلى القطب،
فقرر متابعتهم ومحاسبتهم على
عزلتهم
وأمراضهم
ونوبات حنينهم
وطول أهدابهم التي وصلت من كثرة الأمل والانتظار والحزن إلى القمر
والأبدية،
أو في يده قنينة دم على جهوده القيمة في تصفية كل من فرّ
بجلده
أو بفروة رأسه
أو قمله إلى الثقوب السود،
أو على صدره نياشين معارك تزوير أخبار الطقس.
الدفان:
هل تذكر موتى الزمن الغابر؟
كان الميت ميتا حقيقيا وليس ممثلا كما هو الآن.
كنا ندفنه مرة واحدة وننتهي.
الآن ندفنه في الصباح فيعود لنا في المساء ويعاتبنا على كمية التراب.
كان الميت في الماضي مصابا بعشرة آلاف
رصاصة، ومشنوقا عدة مرات، وكمية من الثاليوم تقتل قارة من الخنازير، ومع ذلك يقاتل
عند الدفن ويرفض دخول القبر حتى نكسر له ظهره مرة أخرى.موتى الماضي كانوا يبصقون
عليك عند الدفن.جماعة تغني، فريق يرفس ويلعب كاراتيه، وفريق يبكي حتى تصير دموعه
أنهارا كما تقول الأغنية. حتى لو كان أحدهم قد سقي طنا من الزرنيخ والثاليوم والتيزاب،فهو عند الدفن ينظر إليك بعيون
مفتوحة ويكاد يصرخ بك كديك مجنون.
المساعد:
موتى الماضي قتلى صراع التاريخ.
الدفان بانزعاج:
وهؤلاء؟
المساعد:
هؤلاء قتلى أفخاذ.
موتى هذه الأيام يأتون إلى القبر ضاحكين أو مبتسمين أو فرحين.
تمسك أحدهم في المغسل من إبطه فيضحك.
تمسكه من ذراعه فيقهقه.
تمسكه من خصره فيصاب بنوبة إغماء من الضحك.
ماذا جرى هذه الأيام؟ ماذا حصل؟
الدفان:
هذا زمن "الفرطنة".
صحيح اننا خسرنا كثيرا لأن الرزق لم
يعد بالجملة كما كان في الماضي القريب، لكن الدفن هذه الأيام صار متعة ورياضة
وهواية كالشرب والتدخين والجري وكرة القدم
أو الكتابة
أو الشخير على أبواب التاريخ.
أعجبني ميتا البارحة: قلبته على ظهره
لكي أرى اثر التعذيب السابق فلم أجد غير شريط أحمر من أثر قبلة طويلة مهلكة سقط
بعدها ميتا.
آخر فتحت له فمه لكي اغسل أسنانه
فوجدتها كلها ذهبية.
في حين قتلى الماضي كانوا يأتون بلا
أسنان،
وبجلود مطرزة بالخطوط كخطوط الحمار
الوحشي.
انخفضت رغم ذلك نسبة الموتى.
المساعد:
تصور آخر قرار من حكومتنا الرشيدة هو
قرار تاريخي ونادر وسبق في مجال حقوق الإنسان: يمنع منعا باتا إطلاق النار
بالذخيرة الحية أو العتاد الخلب أو الرصاص المطاطي أو خراطيم المياه على الجماهير
المحتجة مهما كان السبب.
الدفان:
وكيف سيفرقون الجماهير؟
المساعد:
عن طريق إطلاق عيارات فقاعية على شكل
قبلة تلتصق بشفتي المتظاهر أو المتظاهرة حتى تسقط أو يسقط من الشهوة والشبق، مغميا
عليه من الانخطاف.
الدفان فرحا:
ولماذا إذن لا نتظاهر؟
لماذا لا نهتف بسقوط الحكومة؟
لماذا لا نحتج على الاحتلال؟
لماذا لا نقول ..لا لعربدة التاريخ؟
لماذا لا نطالب بزيارة الأجور وساعات الشغل؟
لماذا لا نطالب بتعميم نموذج الديمقراطية الشهير الذي سيحولنا إلى أثرياء؟
المساعد حائرا:
أي نموذج؟
الدفان:
النموذج الصومالي طبعا!
تنزل
الستارة
4
المرادي وديمقراطية
الزجاج المكسور
المنظر غروب عراقي داخل الهور ويظهر
الدكتور الملتحي والمسلح نوري المرادي الذي اعلن ثورة مسلحة محاطا بعدد من اركانه.
في الخلفية قصب وبردي وقمر شاحب يطلع من خلف هامات البردي. صيحات لطائر مفزوع.
نقيق ضفادع. واغنية جنوبية حزينة بعيدة من فلاح أثقل قلبه جفاف الهور وموت
الحيوانات وهجرة الطيور. تصل بقايا الاغنية:
( لا تنهضم عالسبع لو جان علفه تبن
مطعون بين الجوانح تبن..).
المرادي حزينا:
عدنا يا هور. من هذا المكان انطلقت
الثورة الاولى في السبعينات. هذا هو مسرح رواية" وليمة لأعشاب البحر".
هنا قتل خالد زكي في حضن عبد الامير الركابي. وهنا كتب مظفر النواب أجمل اغانيه. "راحت رجال الحامض السنباكي
وظلت رجال التبلع المرشاكي". اليوم يعلن الخونة تشكيلة الحكومة.
هل الراديو جاهز؟
رفيق:
نعم رفيق أبو روزا. الان بدأ التمهيد
والاناشيد الحماسية. كيف تتوقع شكل الحكومة؟
المرادي
ضاحكا:
ستكون حكومة ضواري، وليست حكومة طوارئ. سنرى جميعا.
رفيق
آخر:
بدأ الراديو.
المذيع:
يا جماهير شعبنا العظيم، يا ابناء الرافدين، يا أحفاد نوح
وموسى وعيسى ويوسف وسعد وطاهر يحيى وصديق شنشل وعبد الجبار شنشل. اجتمع
اليوم مجلس دولتكم على بركة الله وبدعم ومساندة كل الاحرار والشرفاء من
ابناء هذا الشعب الصابر الرابض، وبإسناد كامل من قبل الجنرال الصديق تومي فرانك
وقواته الصديقه الباسلة، وتم اختيار حكومة جديدة تسمى حكومة" طوارئ" انتقالية، ومن خيرة
ابناء هذا الشعب من مخلصين ومضحين وأمناء وشرفاء ونجباء قضوا عمرهم في البر
والتقوى والاحسان ومساعدة المعوزين والمسجونين والضعفاء والمشردين والمبتورين
والمقصوصي الاذان والمحروقين في الحملات الحربية والمغتصبين في السجون
والمجانين....
المرادي ساخرا:
سنرى شكل الشرفاء والمخلصين
والامناء.
المذيع:
اسماء
الوزراء: الفريق سطّاي كسّار القفل. وزير الدفاع.
المرادي:
هذا هرب من العراق برتبة عقيد بعد
فضيحة اخلاقية وتنزيل رتبته، وقد شارك في كل حملات الابادة شمالا وجنوبا، شرقا
وغربا.
المذيع:
دفّار عنّاز الحربي. وزير الخارجية.
المرادي:
هذا كان مدير شركات النظام في الخارج عندما وقعت انتفاضة 91 فكبس
الدخل واعلن نفسه زعيما لحزب وفتح جريدة.
المذيع:
جبار قهار المحيبس. وزير الاقتصاد.
المرادي:
هذا مطلوب من
الانتربول الدولي، ومن المملكة الاردنية، ومن النيبال، ومن كل العشائر
المتصارعة في الصومال، وبعدة تهم من نصب واحتيال الى كسر اقفال وتزوير مستندات
مالية الى رشاوى، وحتى تزوير شهادات وفاة.
المذيع:
خاشع صلال الهاجري. وزير شؤون الاوقاف والاديان.
المرادي:
وشرف النبي هذا هرب من العراق بعد سطو
مسلح على مديرية أموال القاصرين والمعوزين والارامل ووضع العلم العراقي امام
السيارة وخرج من نقطة "طريبيل" بدون توقف.
المذيع:
فاشخ هذال الاطرم. وزير شؤون القبائل وهي
وزارة مستحدثة نظرا لدور القبيلة العراقية في النظام
الجديد.
المرادي:
هذا ارسله عدي صدام الى الاردن لشراء
بضاعة بمبلغ مئة مليون دولار فهرب من هناك واعلن انه قام بانقلاب داخل القصر.
المذيع:
حلبوص دبوس الحامضي. وزير النفط.
المرادي:
هذا نصاب
شهير وخبير تزوير اقتصادي . طرد من كل المكاتب الاستشارية الدولية التي عمل فيها ولم
يجد من يؤويه الا وكالة المخابرات الامريكية.
المذيع:
عوران رادود
الدزنتري. وزير الثقافة والاعلام.
المرادي:
نبش آثار
وسرقتها، وسطو مسلح على مرقد امام جليل، واغتصاب مذيع بعد نشرة اخبار الساعة
الثانية عشرة، و13 دعوة سكر وتكسير صحون وكراسي .
المذيع:
عكرمة فزع المعوّر. وزير شؤون البيئة.
المرادي:
دعارة وتشليح طرق خارجية وكسر اقفال.
المذيع:
هدام الحلو. وزير المواصلات.
المرادي:
محترف خطير في مداهمة الحرم الجامعي
والحرم والديني والحرم العائلي والحرم الزوجي والحرم العسكري وحرم البار والمقهى
والحديقة. شراء ذمم وضمائر. تزوير وثائق مالية. هرب بعد سرقة مواد طبية من مختبر
كلية الطب واعلن العصيان من بلد مجاور وارسل رسالة مفتوحة للرئيس السابق يقول فيها
حرفيا" اذا لم تخرج اخرجناك!".
المذيع:
هليّل بزون الهُبر. وزير العدل.
المرادي
ضاحكا بعمق هز سكون الهور:
هذا لم يترك جريمة أو دونية إلا ومارسها.
زور كل شيء. من مستندات مالية الى نشرات الاخبار وحتى نشرة اخبار الطقس. دخل
مرة الى المستشفى بعد نوبة قلبية خطيرة ووضع في غرفة العناية المركزة وافاق
من الاغماء فسرق حتى قلم الطبيب الخفر.
المذيع:
جويبر هذال المفتّل. وزير الصناعة.
المرادي:
اختصاصي في سرقة المتاحف
ايام الحصار ونبش القبور وضبط مرات متلصصا على غرفة الولادة في مستشفى العلوية.
المذيع:
زنبور وجر العلواني. وزير التربية
والتعليم.
المرادي
ضاحكا:
خبير في التبوغ والمخدرات وصناعة الدكاكين
الحزبية والصحف وخلق واجهات لارباب السوابق وتلميعهم في المحطات الفضائية مقابل
اتعاب مغرية.
المذيع:
فتحي كريم. وزير الري.
المرادي
منتشيا:
هذا سياسي هارب من الاصطبل. معروف بسرقة اشتراكات
حزبه التاريخي. اشتراكات العمال والفلاحين التي كانوا يقطعونها من خبز اطفالهم.
صار صاحب مشروع حضاري. اختصاصي تشهير وسمسرة ومتعهد حفلات ثقافية لتذكير الناس انه
لم يمت بعد. قائد جهاز الامن الحزبي لعقود طويلة. ويحتفظ باشرطة مصورة عن ممارسات
زعماء الحزب ويهدد بها.
المذيع:
فتيح حمد
الطريدي. وزير حقوق الانسان.
المرادي:
هذا الوزير
عمل متعهد دفن في مقبرة النجف وصاحب محاولة اغتيال مشهورة لدفان منافس اسمه
الشيخ رسول. معروف بسرقة التوابيت وتحويلها الى مناضد للبارات. القي القبض
عليه مرة في حضرة امام وهو يحاول سرقة نقود الزوار التي توضع عبر الشبابيك تبركا
عن طريق وضع كرة مغمسة بالعسل وبخيط طويل.
المذيع:
علّول فال المغطس القرعاوي. وزير الحكم
الذاتي.
المرادي:
ضبط مرات في مداهمة الحضرة الكيلانية
وسرقة مراوحها. وآخر جرائمه قبل الهرب الى الجبال هي سرقة ادوات حلاقة المرحوم عبد
الكريم قاسم من المتحف البغدادي لبيعها في مزاد علني في لندن.
( المرادي
وقد بدا غاضبا طلب اغلاق الراديو وعقد اجتماعا عاجلا).
المرادي:
الآن بدأت أفهم صيحات المسكين حمزة الحسن
في رسائله السرية الينا بالكف عن شعارنا في تحقيق العدالة المطلقة. اذا كان 99
بالمئة من اعضاء هذه الحكومة عليهم اوامر قبض من الانتربول ومن العشائر ومن
المراقد ومن الجامعات والجوامع ومن الدول الصديقة والشقيقة، اذا كان هؤلاء
خبراء كسر اقفال ومداهمة مراقد وسرقة مراوح، فماذا سيحل بهذا الشعب الجريح؟.
رفيق:
هل نبدل الشعار حضرة الرفيق؟
المرادي
ذاهلا: نعم.
رفيق:
وما هو؟
المرادي
سارحا:
شعارنا
الجديد هو: حمدة زعلانة، وماتلبسك يالباس.. يا ولّوووووو !
تنزل الستارة
تاريخ النشر: تشرين الثاني 2002.