الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   مؤلفات  |  مواقع اخرى  |  مراسلة

 
 

احلام حمزة الحسن هي احلامنا جميعا

                         عصام البغدادي ـ كاتب عراقي

قرات احلامك يا سيدى عن الوطن  واحلامك الجميلة هي احلامنا جميعا واحلام كل المتعبين الذين غادروا اوطانهم او غادرتهم .  لقد حاولوا سرقة هذا الحلم من عقولنا ومن لهفتنا ومن امانينا وحاولوا ان  يشوشوا هدوئنا بضجيجهم وسلامنا بقعقة اسلحتهم

 وطيبتنا

بمكرهم

وخبثهم.

الغوا منا المكان والزمان وغيبونا وراء الجدران ودهاليز المجهول  بعد ان امتصوا دماءنا وطموحاتنا ومشاريعنا وسعادة اطفالنا ولم يتركوا لنا  سوى حيز محدود من ممرات نعدو فيها ونجتازها تحت رقابة البنادق وجيشوا علينا الاف الرفاق الناقصين بشواربهم الكثة وعيونهم الماكرة يجردوننا ليلا ونهارا ويحصون علينا حركتنا

صادروا صالات العرض السينمائية وصالات المسرح التى كنا نشاهد فيها روائع "يوسف" و "زينب"  و"ناهدة" وحولوا المكتبات العامة الى قاعات اجتماعات للرفاق الجهلة الذين لم يفتحوا كتابا واحدا في حياتهم . صادروا الحدائق العامة والنوادى والمراكز الثقافية  وضفاف ابو نؤاس على شاطيء دجلة وصادروا مجلاتنا وكتبنا  وحقوقنا في التعلم وطموحاتنا الدراسية واستنطقوا اطفالنا في صفوفهم عن حياتنا. سرقوا منا الاغانى الجميلة والبرامج الممتعة  واعيادنا وايامنا  وساعاتنا واقتحموا دورنا ونسخوا  مفاتيح  ابوابنا ونسخوا رسائلنا وتجسسوا على هواتفنا وسرقوا حتى ملابسنا واعمالنا الفنية بحجج  التفتيش وقهقة "منين جبت هذه!"
وكيف لنا ان نعيش مع لصوص محترفين تم تدريبهم على مصادرة كل شيء.

غادرنا الوطن حين اشتد بنا الخوف على احلامنا بغد افضل لانهم كانوا يسعون الى قتل هذا الحلم في اعماقنا وتحويلنا  الى مجرد ركام من حجر يحركونه كما يريدون ويحطمونه او يتركونه للعراء

احلامك يا سيدى هى احلامي  واحلام كل عراقي يحن الى  ظلال سعفات وتمرات نخيله.. وغبار ارضه وحر وبرد نسماته . الى رائحة خبزه ونار  تنوره .. الى جبال شماله والى مشاحيف هوره وساحات ملاعبه وازقة حواريه وعيون عجائزه وبراءة اطفاله وحتى للمياه الاسنة في مستنقعاته

نحلم مثلك بوطن لا نخشى من ليله او فجره ..بوطن لا وجود فيه لمسخ قادر ان  يضع مسدسه على صدغ احدنا ويصرخ به اعترف او وقع هذه الورقة البيضاء ..بوطن لا يوجد فيه مختار محلة يسلمك للجلاد اذا ضرب احد اطفالك واحدا من اطفاله.. بوطن لا يوجد فيه وكيل مواد تموينية يسرق منك  جهارا وعلنا وانت  تبقى صامتا لان "حضرته رفيق حزبي!" بوطن تسير فيه اذا اصابك الارق  حتى الصباح  على ضفاف انهاره ولا تستوقفك دورية اوغاد  حزبيين مهما كان حزبهم.. بوطن   لا يرمي صاحب المطعم النقود في وجهك ويقول لك "روح اتزقنب هناك" اذا لم يعجبه هندامك..بوطن لا تطالب المعلمة فيه برشوة او الممرضة  بمضاجعة  لانك  ثري او وسيم..بوطن يترفع فيه كناس البلدية عن التلصص على دارك  وهو يقوم بواجبه..بوطن لا يزرقك فيه الممرض بحقنة للحمير لكي ياخذ منك الف دينار..بوطن تسمو فيه كرامة مدير المدرسة فلا يذهب لتناول الغذاء في مطعم احد طلابه مجانا..بوطن ليس فيه صاحب استوديو  ينسخ صورك ويسرع بها الى اقرب منظمة حزبية ..بوطن استطيع الاتصال منه بكل اصدقائى اينما كانوا في هذا الكون ..وان ابادلهم الاحزان والافراح وان استطيع ان اكون عند كلمتى اذا قلت لهم غدا ساكون لديكم.. بوطن استطيع ان ارسل اليك  رسالة اينما كنت ياحمزة وان اقرا اخر ابداعاتك وسطورك.


احلم بوطن استطيع ان اتكلم فيه مع "رزكار عقراوي"  او "سرمد عبد الكريم" او "الدكتور اسعد الخفاجي " او "السيدة اميرة بت شموئيل"  على الهاتف بسهولة وامان.. بوطن استطيع ان اركب الطائرة فيه صباحا واعود اليه مساءا في ذات اليوم .

واحلام كثيرة ياسادتى ..اكبرها ان يضمنا الوطن في احضانه وان لا يفرط بنا مرة اخرى..فلا مجال هناك ابدا للتغرب مرة اخرى..

احلامكم واحلامنا هي احلام الوطن ايضا..بلا ادنى شك.

مدير تحرير مجلة "السيدة" العراقية.

 
                      العوده للصفحة الرئيسية