الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   مؤلفات  |  مواقع اخرى  |  مراسلة

 

أنا وحمزة الحسن الآخر

 

يبدو بعد مقالة الأخ سعد جاسم  لا بد من توضيح عام لقضية لم أكن أنظر إليها على نحو جدي أبدا وكنت أعدها حدثا عابرا أو سهوا أو في أحسن الأحوال سوء ظن حول ما يعرف بسلوك حمزة الحسن، لأن "المثقف" العراقي المثير للحيرة لا يعد كتابة الرواية سلوكا، ولا السجون والتشرد سلوكا، ولا الهروب من بلد إلى بلد من أجل الحرية سلوكا، ولا الإقامة في منفى منعزل والبحث الدائم لسنوات من أجل ثورة ثقافية ومراجعة وتجديد مفاهيم لا يعده سلوكا!

 

وهذا اغرب أنواع العمى العقلي والبصري بل موت الضمير البشري الذي انحط إلى مستوى البهيمة بل البهيمة أفضل لأنها تتحرك خارج شهوة الانتقام.

 

 هذه القضية تكررت مرات كثيرة وسمعتها بصورة متواصلة وكنت أعدها حدثا فرديا بدون تعقيدات ولا توقف ولا محاولة فهم لأن طبيعة شخصيتي لا تتوقف عند هذه الأمور ولكوني أفتخر بمعرفة دهاليز الشخصية العراقية جيدا وعوالمها الداخلية وتناقضاتها المخيفة.

 

 الحكاية لا تدور عني بل عن حمزة الحسن الآخر،الشبيه، المتنكر، والشبح، الذي خلق لي مشاكل كثيرة وربما خلقت له مشاكل أكثر، عن شخص آخر يراد لي أن أكونه من قوى وأفراد ومؤسسات وسلطات وأنا أرفض أن أكون إلا نفسي، كلها تنادي بصورة هي في  الحقيقة صورتهم السرية ينشرونها على حبال الغسيل كما تنشر عاهرة ثيابها الداخلية على حبال السطح!

 

فمن يكون حمزة الحسن هذا الذي يطوف مدن العالم ويعبر الحواجز ويخطف الأطفال ويرتدي زي العقيد ويقتل بقفازات حريرية ويبحث عنه البوليس حتى اليوم دون أن يعرف عنوانه أو مكانه أو حتى صورة له؟!

 

من هو الحشاش الذي خلق هذه الشخصية الأسطورية وزرعها في عقول البعض على نحو ساخر وبطريقة لا تحترم ذكاء الاخرين وتحولت هذه الشخصية الوهمية إلى أنا الحقيقي؟! و كيف تسمح هذه العقول بأن تسلم نفسها لشخص أو عدة أشخاص  في استقالة عقلية شنيعة تعكس فضيحة ثقافية وأدبية وعقلية حين يتمكن شخص ـ معروف السيرة والسلوك وجهة واحدة !ـ من الضحك على وسط أدبي بأكمله على نحو مكشوف و"سيركوي"؟!

 

 وقد قرأت مصدوما قبل أيام بأن الرذيل هادي الحسيني الذي قاد هذه الحملة ووظف لها نماذج كثيرة دون ان تدري يدعي  اليوم أن عنده رواية وهمية تحت الطبع اسمها (الحياة في القلعة الرومانية!) سوف لن ترى النور بعد مليون سنة ضوئية!

 

  أنا مندهش حقا من الكيفية التي خلق  فيها هذا الأمي شخصية خرافية لي في أذهان ضعاف العقول وعديمي الشخصية والبلداء وسخر منهم على نحو واضح وأعطاها ملاح واقعية وسوّق لها حكايات وأنزلها للتداول وصارت قضية مصدر وضحك على وسط يسمي نفسه مثقفا وتحكم به؟! وكما يقول المرحوم علي الوردي وهو يفكك الشخصية العراقية( إذا أشاع شخص  ما  عنك تهمة فعليك أن تقضي حياتك تدافع عن نفسك لأن المجتمع العراقي لا يفحص ولا يشك ولا يرحم!). أي شعب الجاهز والمسلمات والاستقالة العقلية والتبرع بالدماغ لآخر يفرغه من المعنى و" ويعبئه بالتبن!".

 

إن القضية في هذا الموقف أبعد من أن تكون قضية فردية، بل قضية أعمق وأدق وهي ضحالة هذا الوسط وفراغه الثقافي حين يتحكم فيه شخص من هذا المستوى وهذه تدرس في ضوء علم النفس لا في ضوء علم الجمال. بل هي قضية جدية العقل العراقي السياسي في هذه الحقبة الشريرة، ولا أدري لماذا يهرب هؤلاء من نقد النص إلى نقد الشخص؟ هل لأن نقد النص يحتاج إلى معرفة  نقدية وثقافية وهي غير متوفرة وان نقد الشخص لا يحتاج  سوى كمية من الجهل وهي متوفرة بإفراط؟

 

أنا هنا أشير إلى ما قاله الأخ سعد جاسم حول شخصية حمزة الحسن الآخر( التي قال أنه سمع عنها الكثير من الكلام!) وليس تعقيبا حول موضوع هشام الركابي أو عبد الخالق الركابي فهذا النوع من السهو وارد رغم انه ليس بنيويا، فرواية" المبعدون" رواية رائعة وانا قرأتها  قبل 25 وسنة تقريبا( وليس مهما من هو المؤلف الذي يموت بعد الكتابة) ويظل الروائي عبد الخالق الركابي روائيا مبدعا وتظل روايته" سابع ايام الخلق" علامة مهمة في الرواية العراقية كما ستظل حياته الخاصة ايضا من ناحية المعاناة الجسدية والشلل الذي أصابه والإصرار على الكتابة  الإبداعية محطة تستحق الاحترام وليس هناك أي خلل في هذا الموقف والمقال مكرس عن "سابع أيام الخلق" ومحنة الركابي المرضية وكل ما جاء فيه كان صحيحا وهو ليس رأيي فقط بل ذكرت مصادر أخرى على اية حال.

 

وهنا أسجل ملاحظة أولية: مضى علي أكتب في صفوف المعارضة منذ عام 88 ومازلت اعتبر نفسي معارضا وتحدثت عن قضايا معقدة  وحساسة وبلغة جديدة في الرواية والسياسة والفكر والنقد  في مناخ من الصمت الصلب كما لو أني أغني في مقبرة حتى أنني تصورت أن احدا لا يقرأ وأوشكت مرات على ترك الكتابة وظهر ان الجميع يقرأ ويتظاهر بأنه لا يقرأ، ولكن هذه المرة حين وقع سهو عابر جاءت الردود بأسرع من المتوقع وفورا وأشكرهم على ذلك لإتاحة فرصة قد تكون نادرة في هذا الموضوع.

 

لكن المشكلة هي في عبارة الاخ سعد جاسم حول( ما يشاع، يشاع، يشاع عن سلوك حمزة الحسن!) وهذا الأمر الذي كنت انظر اليه بسخرية من قبل آن الأوان كي أسجل وجهة نظري حوله لأني لا أعيش في وسط عراقي بل في جزيرة منعزلة ولا أعرف ما يقال أو لا يقال ولا أشغل نفسي بهذا الهامش وأشكو من ضيق الوقت رغم كل هذه العزلة التامة وأترك لغيري يسهر ويحلل على راحته وأنام ملء جفوني!

 

عبارة السيد سعد جاسم تكررت أكثر من مرة( سلوك حمزة الحسن وما يقال عنه !) أو( أحب روايات حمزة الحسن وأكره سلوكه!) كما جاء مرة في مقال لخضير طاهر( وأنا لا أعرفه ولا يعرفني!) الذي قال العام الماضي على هذا الموقع بالذات وفي كانون الأول ( إن حمزة الحسن قبض من السيد باقر الحكيم كي يكتب هذا المقال!) وكنت قد كتبت دفاعا عن حق الحكيم في القول وفي ليلة خميس على جمعة على ما أظن وبعد اربع ساعات لا غير قبضت،حسب تعبير السيد طاهر، من الحكيم ولا أعرف كيف وصل المبلغ في ساعات وكيف علم به؟ كما أن بنوك طهران مغلقة في مثل هذا اليوم؟ والمبلغ يحتاج إلى بضعة أيام لاشك؟ وكيف عرف وأنا في جزيرة تبعد الف كيلو عن العاصمة؟! هذه الأسئلة تطرح على عقل منطقي لكن ( الخفة) العراقية الشهيرة تتحمل ما هو أسوأ.

 

 وفي مقال قبل ايام للأخ حسن النواب الذي قال العبارة نفسها( لا أعرف حمزة الحسن لكن سلوكه يثير القيح!). ثم يذكر النواب بعض معالم هذا السلوك الذي يثير "القيح" وبنفسه : إن حمزة الحسن كتب عني وأنا في العراق. إنه كان يكتب لي ـ للنواب ـ رسائل طيبة وأنا في العراق. إنه كان يساعد مشردا في العراق اسمه عبد اللطيف الراشد!

 

و يتابع النواب: لم التق بحمزة الحسن غير مرة واحدة ولمدة ساعة ـ والحقيقة ربع ساعة ـ على رصيف مقهى السنترال في عمان حين طلب مني الجلوس في المقهى وعرفني بنفسه لأني لا أعرفه بالوجه، واعتذرت من النواب عن ذلك وبحضور الأخ الكاتب جمال( الحلاق؟!) . هذا كل ما في الأمر. فإذا كانت الكتابة عنه وهو في العراق وهي يومها خيانة في الخارج وعمالة ودفاع عن كتاب السلطة، في نظر البعض، ومساعدة مشردين وكتابة رسائل رقيقة له تعد سلوكا مثيرا للقيح فلا أعرف ما هو السلوك النبيل؟! ومن اين للنواب مصادره ( وحسب كلامه لقاء سريع على رصيف !) ونحن نستطيع أن نفتح القربة من أولها دون أن ننتهي وهو يعرف ذلك تماما؟!

 

والغريب في الأمر ان علاقتي بسعد جاسم ( اذا كان يمكن الحديث عن علاقة) لا تتجاوز حادثا مشابها حين جاء كاتب عراقي إلى عمان هو وارد بدر السالم قبل سنوات واتصل بي( بدون معرفة سابقة في العراق مثل حسن النواب مثل سعد جاسم مثل عبد اللطيف  مثل كثيرين!) وطلب مني في الهاتف مساعدته لأنه بدون مأوى ولا نقود وهو أمر تعودت عليه طوال الحصار ويعرف كثيرون ذلك.

 

فقلت له: من تستطيع أن تستلف منه الان وأدفع له أنا؟ فقال أعرف الاخ  سعد جاسم. قلت خذ منه ما يقدر عليه وأنا أدفع له وأرسل لي رقم الحساب. وهكذا حصل أن دفعت على رقم حساب سعد جاسم مبلغ مئة دولار ولشخص لا تربطني به أية رابطة لا من بعيد ولا من قريب مثله مثل عبد اللطيف الراشد مثل كثيرين كنا لهم عونا ايام الحصار( أليس هذا سلوكا؟!)، وقد "غلّس" سعد جاسم عن هذا الأمر كأنه لم يقع وصدق ما يقال له في إنكار ليس غريبا على العقل العراقي الذي يثق بما يسمع ولا يثق بما يرى: لأن السماع قادم من آخر، والرؤية شخصية، وفي مناخ القمع تهتز صورة الضحية بنظر نفسها فلا تعود تثق بها أبدا!

إنها بتعبير محمد عابد الجابري (تستقيل عقليا)،  وتمنح نفسها للآخر كي يملي ما يريد في سلوك يقترب من الدعارة!

 

لكن  من هو حمزة الحسن الآخر المحير الذي( يشاع ويشاع ويشاع عنه الكثير كأننا مازلنا نعيش ثقافة البدوي الشفهية في زمن التدوين والوثيقة!)؟ ومن يقف وراء ذلك؟ وكيف؟ ولمصلحة من؟ وأنا شخص أعيش في جزيرة نائية ولا التقي بأحد على الإطلاق ولا أحد يعرفني من هؤلاء إلا من الصور التي تتبدل بعد كل نشرة أخبار وحرب ومجزرة؟! وسيرتي الشخصية المشرفة مسجلة على نحو غير مسبوق لم يقدم عليه عراقي في كل رواياتي وموجودة في ذاكرة شعب ومدن ودول؟!

 

 وهنا أجد نفسي مرغما على الاستعانة  بالروائي غابريل ماركيز في كتابه الشيق( كيف تكتب الرواية؟) وهو واحد من عدة مجلدات يتضمن مقالات الروائي الصحفية.

 

في واحدة من مقالات غابريل تحت عنوان( أنا الآخر) يذكر الروائي حوادث خرافية (تشاع وتشاع وتشاع!) عنه  يوميا دون أن يعرف كيف ولماذا؟!

 

فمرة، يقول، قرأ في الصباح خبرا عنه يقول أن غابريل القى محاضرة في اليوم الفائت في بلدة المادي غران بجزر الكناري على الجانب الآخر من المحيط( ولم يكتف المراسل الدقيق بإيراد رواية مفصلة عن الحدث، بل أنه قدم موجزا موحيا لمحاضرتي. لكن  أكثر ما فتنني هو ان الموضوعات المطروحة كانت أكثر ذكاء مما يمكن أن يخطر لي. ولم يكن بها سوى عيب واحد:فأنا لم أكن في مدينة بالمادي، لا في اليوم الفائت ولا خلال السنوات الاثنين والعشرين الماضية)!.

 

وهكذا أن غابريل ماركيز الآخر وحده يعرف كيف يتصرف ويتكلم أحسن من الأصلي. ليس هذا وحده بل( غالبا ما يجري الاعلان عن حضوري في أماكن لا أكون موجودا فيها) بل يعلن في الدعوات الخاصة أن غابريل سيكون موجودا في الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء القادم في حفل ما لا يعلم عنه شيئا. يعلق غابريل على ذلك ان مثل هذه الأكاذيب الشنيعة التي تصدر من محترفي تزوير ولأسباب كثيرة كانت أول الأمر( تأكل كبدي. لكني وجدت شيئا من العزاء وأنا أقرأ مذكرات غراهم غرين الذي يشكو من الأمر ذاته.فقد جعلني أدرك أن لا علاج للمسألة. وانها ليست خطيئة أحد لأن هناك أنا آخر يمضي طليقا في الدنيا دون أي نوع من الرقابة، ويقدم على عمل كل ما يتوجب على أحدنا عمله ولا يجرؤ عليه!).

 

وليست محاضرة الكناري هي الأغرب، بل المشكلة التي وقعت له مع شركة اير فرانس للطيران التي تلقت(احتجاجا رنانا وحانقا يحمل توقيعي وفيه أشكو من سوء المعاملة التي كنت ضحية لها في الرحلة العادية بين مدريد وباريس في يوم محدد. وعند تحقيق صارم أنزلت الشركة بالمضيفة العقوبات المتعلقة بالقضية، وبعثت رسالة اعتذار إلي تركتني في حيرة من أمري. فانا لم  أسافر في الواقع على تلك الرحلة. وعندما ذهبت بنفسي لتوضيح الأمر عرضوا علي رسالة احتجاج. لم يكن بامكاني إنكارها ليس لأسلوبها فقط، وانما كذلك لأن اكتشاف زيف التوقيع سيكلفني جهدا)!.

هل انتهى غابريل الآخر عند هذا الحد؟ ابدا.

 

يقول أنه كثيرا ما يدخل بيوت اصدقاء ليكتشف كتبه مهداة لهم وبتوقيعه( الكتب مهداة بخطي ذاته.بذات الحبر الأسود. وبالاسلوب المتسرع ذاته، وبتوقيع لا ينقصه ليكون توقيعي إلا أن اكون أنا من كتبه). لكن الحدث الآخر اللعين الذي لا يخطر على بال، يتابع غابريل، تلك المقابلة الخرافية ( التي لا أستطيع انكارها لأنها تعبر بنزاهة عن أفكاري بل أنها أفضل مقابلة نشرت معي حتى اليوم وكانت مختلقة حتى النفس الأخير. لقد سببت لي فرحا عظيما)!.

 

ولا يكف هذا الآخر عند هذه الحوادث الغريبة بل يصل الأمر إلى حد الشكر من اشخاص على آخر لقاء معهم( لم يقع!) وعلى خدمة قدمها لهم شقيقه( ولم أجد مفرا من القول ليس هناك ما يستوجب الشكر يا رجل.هذا أقل ما يمكن عمله. لأن قلبي لا يطاوعني على الاعتراف له بأنه لم يكن لي أخ في يوم من الأيام يدعى هومبير!).

 

والآن جاء دوري لأشرح لكم ماذا فعل حمزة الحسن الآخر معي هذا الذي يثير القيح رغم كل ما يشاع عنه وهو كثير.

 

آخر مرة كنت فيها في دمشق العام الماضي والمرة الأولى التي التقي بها بوسط عراقي بعد عزلة سنوات طويلة(من 24 نيسان وحتى أوائل تموز) زرت خلالها محمد مظلوم في منزله وبحضور الأخ كريم الزيدي الذي شحب وجف صوته لأنه صاحب هذا الاقتراح السخيف الذي أجبرني عليه لاعتبارات شخصية( غرامه ببنت الجيران!) أقول علمت ان البوليس النرويجي طردني من بيتي إلى بيت آخر كما لو أنني أسكن في ديرة عفج وليس في اسكندنافيا وسألت محمد مظلوم بكل بلاهة مصدقا ما يقول كما لو يتحدث عن آخر لا يعنيني حقا فأنا أيضا تستهويني هذه الحكايات : لكن ليش؟!

 

وكما لو مسكني متلبسا بجرم علني قال بالطريقة العراقية الشهيرة وهو على يقين: قابل ما تعرف؟ علينا يمعود؟!

 

عندئذ قررت أن اشرح قائلا: لكن يا سيد أن طرد أي مواطن أو أي كلب من بيته يؤدي إلى سقوط حكومة هنا خلال 24 ساعة خاصة وأنا أحمل جنسية نرويجية وهذا الأمر لا يحدث في النرويج  مطلقا. هذا لا يحدث ولا توجد قوانين بوليسية في هذا البلد وسلوك من هذا النوع يحدث في بلدنا وقد لا يحدث حتى في غابات "الامزون"  وأنا قدمت قبل أسبوع من  النرويج وسأعود قريبا( وقد عدت! ) والآن أسألك: لماذا طردوني من منزلي؟!

 

وشرح لي السفيه بلغة لا شك فيها: كيف أن أحدا قال له(وهو الرذيل الحسيني حين زاره في المنزل) انه أشتكى عليّ ونقلوني إلى سكن آخر بناء على رغبته!

 

أي أن هؤلاء حتى حين يعيشون في دول متحضرة ويحكمها قانون ومؤسسات، إلا أنهم يمارسون على بعضهم نفس قوانين وسلوكيات الدول البوليسية التي قدموا منها مما يؤكد ما كنت أقوله ولا أزال عبر سنوات ان الفاشية ليست سلطة ومؤسسة فحسب بل عقلية وذهنية  وطريقة تصرف.

 

لكن أغرب ما قام به حمزة الآخر هو أمر وأدهى حسب خيال نفس الشخص هو أني هارب من النرويج الآن بعد جريمة قتل!

 

وحقيقة شعرت بقلبي ينخلع وخفت على زوجتي وطفلتي من مصيبة وقعت على رأسي وربما تم تركيب جريمة على رأسي هنا في دمشق . هل حقا عملتها وأنا مسرنم( نائم!) ويكون هذا الرجل سمعها من وسائل الأعلام؟! فأنا لم اقتل بعوضة في حياتي  ماعدا جريمة قتل واحدة في روايتي" سنوات الحريق" هل تكون هي المقصودة؟! وهل النرويج هي الصومال أو ساحل العاج بحيث تقتل شخصا هنا وتنتقل إلى الجانب الثاني من الشارع وتضع بندقية على حافة النافذة ولا يصلك الجن الأزرق؟! إذن كيف وصلت إلى هنا وأنا أحمل جنسية نرويجية؟!

 

ولم تكن هناك أية فرصة للدفاع حتى انهال  مظلوم ( وأنا ضيفه وتحت سقف منزله وفي بيته وفي الدقائق الأولى ولا أعرفه من قبل لكنها الصفاقة !) بحدث لا يقل واقعية سحرية عن السابق هو أني كتبت تقريرا على السيد علي السوداني ـ حسب شهادة  الحسيني ! ـ لجريدة الوفاق الصادرة في لندن!

 

وسألته مبهورا وساخرا وشعرت بأني في محكمة: لمن أسم الله عليك؟! انا أعيش في جزيرة نائية ولا تصلني غير الأيائل من الغابات أيام الثلج والنوارس من خليج أورستا وغراب عاش معي كرفيق رحلة الطوفان وتحدثت عنه في روايتي" عزلة أورستا" بل وضعت لوحة عن غراب للفنان  كلود مونيه  كغلاف رواية اسم اللوحة العقعق؟!

 

ولم أجد عندي حتى شهية لكي اشرح له أن هذا الشخص الذي "عبأك" بهذا الحشو لا يحترم الذكاء فيك وان حكايتي مع السوداني هو اني طلبت منه بناء على رسالة من المشرد عبد اللطيف الراشد أن يرسل لي رقم حساب كي أرسل مساعدة مالية إلى لطيف بسرعة لأنه مريض فرد علي السوداني بفاكس  مازلت حتى اليوم أخجل من قراءته بيني وبين نفسي وهو موجود عندي وبخطه أيضا ولكن من عادة هؤلاء قلب الواقع تماما والخروج ملائكة وشيطنة الآخر وحذف الجزء الجوهري من الحدث!

 

ليس هذا فحسب، بل حين صدرت رواياتي كلها كان الدعي هادي الحسيني منظف منزل البياتي براتب شهري والذي نسب للمرحوم حكايات وهمية متخيلة كما فعلها مع جان دمو حين لفق مقابلة خرافية معه وجان لا توجد عنده سوى "سمل" شبه مقابلة مع جريدة بيروتية كما  قال سعدي يوسف ( مع شقيقه ستار موزان الذي يختبئ خلف ستار ويدير كل هذه اللعبة القذرة) كان يصدر بيانات عنها  جاهزة: إن كل روايات حمزة الحسن ممولة من النظام العراقي وصادرة في العراق( عندي نسخ من هذه البيانات بخط يده وبعضها مطبوع!)  مع انها صادرة من دار الكنوز ودار الواح ودار بيركمان في بلدتي اورستا وهي أعرق دور النشر هنا وعلى نفقتي الخاصة.

 

الطريف في الأمر ان محمد مظلوم كتب مقالا عني تحت عنوان  " اخرج من جحرك أيها المخبر السري!" ينسب لي تهمة إضافية لا تقل سخفا ومسخرة عن سابقتها وهي من تأثيرات غسيل المخ التي قام بها الأمي الحسيني والتهمة هي ان( رواياتي تطبع على حساب البلدية في النرويج!) ولا يعرف هذا "الفهيمة" أن البلدية هنا غير بلدية الكمالية( بلدته في ضواحي بغداد) وأن طموح كل كاتب هنا أن تطبع كتبه على نفقة الدولة!

 

  والحسيني لا يخشى من مساءلة أحد وهو خبير بالوسط الثقافي ويعرفه أكثر مني ويعرف كيف يقوده بالمعنى الحرفي لكلمة يقود لأنه يعرف أن هذا الوسط فارغ وتافه وتحكم رجل بمثل هذه الصفات بوسط يدل على تفاهة وضحالة هذا الوسط  بلا أدنى شك وهو أمر ليس جديدا في تاريخنا على اية حال ففي نهاية القرن التاسع عشر صار قواد قادما من بلاد فارس واليا على بغداد بعد أن سيطر على الوسط البغدادي كله.

 

ليس قواد بغداد الوالي هو ظاهرة فريدة في تاريخ العراق الحافل بالغرائب، بل دكتاتورنا الهارب خرج من هذا المناخ والبيئة أيضا.

 

ومن التهم التي سمعت بها عني ذاهلا علمت العام الماضي أن البوليس النرويجي يبحث عني ولا أدري مع أن مدير بوليس البلدة صديقي وهو إنسان مهذب وأكثر ثقافة أخلاقية وأدبية من كثير من الشعراء والكتاب. وفكرت عدة مرات بتسليم نفسي طواعية. لكن ماذا سأقول؟!

 

ويبدو أن الحسيني قد "نسق" مع من يسمى في جلسات النخب الثقافية بدكتور الردح الموسكوفي أحمد النعمان وهو خبير وعريق وخريج مدرسة التشهير والتسقيط في الاتحاد السوفيتي حين عاش هناك لمدة ربع قرن وعاد بهذه" الصوغة أو الصرماية!" أي  صرة العمر. والنعمان كتب عشرات المقالات عن (المجرم الهارب الذي سيلقى القبض عليه!)والعراق كان على وشك أن يحترق بحرب كارثية،بل هو كتب، في سلوك غوغائي وسخ، أقذر دعوة لا تصدر إلا من شرطي نذل ووقح وصفيق طالبا( تسليم حمزة الحسن إلى شرطة لندن!) كما لو كانت شرطة لندن لا تنتظر سوى حركة إصبع النعمان كي  تتحرك: فلا قانون، ولا مؤسسات، ولا عدالة. ومرة أخرى أن الضحية تعيد أنتاج نفس قوانين جلادها حتى في الدول الديمقراطية التي تعيش فيها. إنه ليس حنينا للجلاد كما يتوهم البعض بل هو التماهي به لإشباع رغبة  داخلية في التنفيس وممارسة القهر على ضحية أخرى في منتهى القسوة والجبن نتيجة عقدة الشعور بالعار التي يخلقها القمع الطويل. وليس غريبا أن تصدر هذه الدعوة من أحمد النعمان الذي طالب في مقدمة رواية بوليسية تافهة(  بممارسة الجنس المعاش وترك الحلال والحرام، لأننا بين الحلال والحرام ضيعنا الكثير وعلى الأجيال القادمة أن لا تقع في هذا الخطأ!). والجنس المعاش هو جنس ما قبل العائلة والثقافة وتاريخ الإنسان والحضارة. أي جنس الخنازير!: عودوا لطفا إلى مقدمة رواية بائسة له اسمها" الانهيار" وهي فعلا تعكس انهيارا  حادا في كل القيم فهذه أول مرة تصدر دعوة لممارسة الإباحية والجنس الطبيعي المعاش في العالم الإسلامي، كما أنه صاحب المقالات المسلسلة المخجلة( الضحك في زمن التحرير!) والدم العراقي يسيل رخيصا في  الشوارع. فأين هو الضحك أيها الرفيق الموسكوفي؟!

 كل هذه المعارك الصبيانية والعراق يوشك أن يحترق بحرب قادمة والنعمان التقدمي  لا يشغله إلا التنفيس المريض عن عقد لا علاج لها.

 

لن أتحدث عن البيانات التي أصدرها الحسيني عن عائلتي ولم تسلم حتى طفلتي وكانت قد ولدت توا ولا والدتي المتوفاة قبل 17 عاما وهي امرأة مكافحة بسيطة ماتت باللون الأسود مثل كل الأمهات ولا أتخيلها اليوم إلا بهذا اللون كبقعة سوداء، كطيور الظلام!

 

لكن من أين له كل هذه الإمكانيات المادية كي يتصل بكل أنحاء الكرة الأرضية على مدى سنوات بلا كلل؟! وقد يكون اتهام جريدة المؤتمر له صحيحا حين كتبت على صفحتها الأولى عدد 168 أن هذا الرجل متخصص بالتجسس على الكتاب والأدباء!

 

بل أني علمت يوما أن اصلي هندوسي لأني لا أكل اللحم ابدا. واني لبناني أجيد العامية العراقية وحصلت اللجوء هنا باسم المعاناة العراقية. هل نتحدث عن السياسة؟ قالوا في عريضة مشتركة أيام هروبي إلى باكستان قادما من إيران ، على خلفية مشاكل شخصية تافهة، ان حمزة الحسن عقيد في الجيش!

 

سألني رابي مسؤول مكتب الأمم المتحدة في اسلام آباد هذا السؤال: سيد حمزة أعرف جيدا أنك الوحيد بين هؤلاء الذي يحمل وثيقة حقيقية تشير الى أنك صحفي( وكنت الصحفي الوحيد الذي ُطرد من الصحافة في الثمانينات بعد سجون وتشرد وتعذيب، وهرب سنة88 وبعدي جاء الاخ كمال سبتي89):

ـ  لكن لماذا يفعل هؤلاء ذلك معك؟. كنت أعرف ان السيد رابي خبير دولي ومسؤول السيد سيرجي دي يللو يومذاك يريد أن يعرف السبب من أجل الخبرة.

 قلت:ـ سيد رابي للدكتاتور أشباه. هؤلاء أشباهه وضحاياه لقد خلقهم على شاكلته وهذه واحدة من أسوأ نتائج القمع. مسخ الكائنات على  صورته!.

 

وحين كتبت يومها في الليل سنة 89  من إسلام آباد رسالة إلى المفكر والإنسان العملاق هادي العلوي استفسر عن جذور هذه القضية حول "الذات" العراقية جاء الرد وقد رسّخ عندي تلك القناعة إلى الأبد:( عزيزي أبو شذى ان طاغيتنا ليس فردا فحسب، بل هو ظاهرة أخلاقية ثقافية سياسية اجتماعية على مر العصور في العراق) وقد سجلت هذا النص في رواية" سنوات الحريق" كما هو.

 

إن الفاشية المقبورة لم تكن بعيدة عن هذا الذي يدور، بل هي نشرت حكايات في منتهى الغرابة عن كل معارض حقيقي في حين تشيع قصصا" نضالية" ملفقة عن جواسيسها الحقيقيين كي تسهل اندساسهم وبالمقابل تشوه حياة المناضلين الحقيقيين وكانت السلطة قد دفعت غاليا ثمن هذا السلوك الأرعن حين تركت الساحة السياسية لنخب مرتزقة تساوم على هذا الوطن ولم يجرؤ الوطنيون والمناضلون الآخرون المهمشون في الدعوة للدفاع عن العراق كي لا يدمجوا مع السلطة الوحشية.

 

 حين سافرت الى الاردن أول واخر مرة العام الماضي جلست في مقهى السنترال مع عدة اشخاص على اساس اني شخص اسمه قاسم شريف( الشخصية الرئيسية في كل رواياتي!) قادم من النرويج ودارت أحاديث كثيرة في السياسة حتى سألني أحدهم وهو أديب معروف: هل تعرف حمزة الحسن؟!

قلت: نعم. لكنه في مكان بعيد. اعتقد جزيرة!

 

وسمعت فاغر الفم كما يقولون كلاما كثيرا أسمعه لأول مرة. إنه أمر لا يخلو من متعة أن تسمع عن نفسك مثل هذه الحكايات المسلية والعجيبة. ولا أدري لماذا كل هذه الجرائم بدون أن أعتقل؟ وكل هؤلاء القتلى بدون وجود جثة واحدة كما تقول كل اعراف التاريخ والقوانين؟! ولا أدري كذلك لماذا حقا لا أتمتع بهذه المزايا الخارقة في حياتي اليومية؟! ولا أدري، إذا كانوا مقتنعين بذلك، لماذا يكتفون بالبيانات دون إبلاغ البوليس؟!!

 حتى ضحكت وعانقت القاص المعروف محمد سعدون السباهي( وكان حاضرا تلك الجلسة المسرحي نجم شهيب ـ كندة أو أستراليا اليوم ـ  وكنت قد جلست معهم بهذا الاسم حتى انفجرت ضاحكا!) وكان السباهي  يراني لأول مرة مصعوقا بعد المقلب وفي الليلة نفسها كنا معا على مائدة واحدة في غرفته المتواضعة مع الأخ العزيز حميد المحنة ـ استراليا اليوم ـ لنسمع آخر حكايات أرسين لوبين  الحسن ، وروى لي الأخ حميد المحنّة نفسه  ضاحكا حكايات غريبة عني استمتعت بها كثيرا وتمنيت حقا لو كنت قمت بها، بل قال أنه فُكس: فاكس!" ببيانات مطبوعة من النرويج من ذات الحسيني وقد وجدت هذه البيانات في كل بلد ذهبت اليه من دمشق، وعمان، وحتى لبنان، وحتى السيد علي عبد الأمير أرسل لي مرة من عمان إلى النرويج فاكسا مستعجلا يقول فيه أنه يستلم على مدى أيام بيانات بأسماء منظمات وهمية من النرويج كحقوق الانسان أو منظمة وهمية اخرى كضحايا التعذيب الخ الخ تتحدث عن شناعات عنك. هل أنت بخير؟!!    ـ طبعا أنا بخير تمخط بهذه البيانات فهذه مصدرها الحسيني:( كتبت جريدة المؤتمر على صفحتها الأولى عدد 168: ان الحسيني متخصص في التجسس على الكتاب والأدباء في عمان والأردن!) وحين حاول الرد  رفضوا رده قائلين( نعتذر عن نشر ردك لأنك تتحدث عن الناس من الحزام فما تحت!) وهذه هي لغة الحسيني كما ستظهر لكم من رسائله أدناه!

 

وحين تحدثت في الهاتف  مع الدكتور علي عباس علوان بحضور الاخ محمد السباهي وحميد المحنة فوجئت بالدكتور الفاضل يروي لي حكايات عجيبة عن  نفسي وقال أنه استلم 4 بيانات من ذات الرذيل، وفي روايتي" عزلة اورستا" تحدثت طويلا عن هذه التجارب وعن هذا المسخ بالذات وبالاسم على اساس كونه ظاهرة عامة قذرة مدمرة مثيرة للغرابة كشفت من حيث لا تدري ولا تقصد عن ضحالة عقلية وذهنية صبيانية  وعن خواء أدبي وسياسي وفكري ضاج بالصرير!

 

ولكني فرحت حقا في هذا الجو الغريب والضبابي والبوليسي والحلمي والكابوسي بنضج واستقلالية شخصية الدكتور علي عباس علوان الذي أكد لي  بلغة طيبة ( مثل هذه الأمور لا تمشي علينا ياسيد حمزة ومأساة السياب لن تتكرر عليك!) وورد مثل هذا الكلام في حديث الأخ سعد جاسم، وكانت صراصير السباهي تطل علينا بين وقت وآخر  بعيون جاحظة مستغربة من هذا الصوت الضاج بالضحك والحزن والانفعال الطفولي. كنت أقول له: تبدو  مع الصراصير كشخصية من شخصيات دوستويفسكي نزلت توا من رواية!

 

وفي أكثر مرة  انهالت عليّ الرسائل عبر البريد الالكتروني تشيد بموقفي من النظام السعودي في مقابلة متلفزة على الشبكة العربية للأخبار ولم يحدث ـ ولن يحدث أبدا ـ أن ظهرت على شاشة تلفاز أو أي اية مرآة عاكسة ما عدا صالونات الحلاقة ومرآة الحمام. ولكن تبين أنه الأخ الكاتب السعودي حمزة الحسن  الذي خلقت له وخلق لي مشاكل كثيرة: هو يتحدث عن التقاليد والطائفة الشيعية وحقوق الإنسان والتطور السلمي للدولة، وأنا أتحدث عن النص والجنس والشبق والثورة الثقافية والانقلاب الفكري!

 

حتى أن الاخوة في الخليج ضجوا بنا معا فبعث لي أحدهم رسالة يقول لي فيها ( ارجوك يا أخي قل لنا الحقيقة من أنت ومن هو حمزة الحسن الآخر؟!). قلت له برسالة عاجلة صادقا:ـ( وشرف فاطمة الزهراء البتول هذا هو السؤال الذي حيرني؟ هل تسأل حمزة الحسن  طال عمرك النسخة الثانية من أنا ومن هو؟!) .

 

ولعل أغرب ما حدث لي مع هذا ( القرين!) هو ما قرأته يوما  في صفحتي التي فتحها مشكورا الأخ العزيز رزكار في موقع الحوار المتمدن وفي حقل  موقع "كوكل" العالمي حين قرأت عناوين أخبار تتعلق باسمي فوقفت مذعورا امام هذا الخبر:( اللقاء المرتقب بين حمزة الحسن وأعضاء الكونغرس الأمريكي!) فحاولت القفز من النافذة بدون قراءة الخبر الموسع والنار تخرج من أنفي وانا أصرخ وزوجتي ذاهلة( لم يبق إلا هذا! لم يبق إلا هذا!)، وتركت المنزل سريعا نحو مشرب بوب دبلن الهادئ الذي ذكرته في رواية" عزلة أورستا" والذي نادرا ما أذهب إليه وهو يقع على خليج أورستا الساحر. قالت لي زوجتي المبهورة  باللغة الفرنسية عادتها  في مثل هذه اللحظات( بروبلوماتك جديدة؟!) أي مشكلة جديدة؟ فلم أرد وحين وصلت الباب الخارجي قالت( طيب لا تنس المطيشة معك!)  والمطيشة لمن لا يعرف العامية المغربية هي معجون الطماطة!

 

قلت:ـ عرب وين طنبورة وين؟! أنا ذاهب لمقابلة أعضاء الكونغرس فما علاقة معجون الطماطة بالأمر؟!!

 

دخلت المشرب كدخول ثور محل زجاج. قلت بعامية عراقية ناسيا المكان للبائعة الحسناء( ربع  براندي مع علبة تدخين بروح جدك!). ثم صححت العبارة بلغة أهل البلد. وبعد الكاس الثالثة وجدت أن الفكرة مقبولة وطيبة!. صحيح لماذا لا أذهب إلى الكونغرس واشرح لهم القضية بلغة مختلفة؟!!

 

وفي نهاية الزجاجة قررت العودة وإرسال برقية شكر الى الكونغرس الامريكي على هذه الدعوة الكريمة واعدا بتلبيتها في أقرب حافلة أو طائرة أو بغل اسكندنافي ونسيت المطيشة!.

 

وحين عدت وفتحت الخبر كاملا وجدت أنه اقتراح من عضو في الكونغرس لدعوة المعارض السعودي حمزة الحسن لالقاء كلمة في الكونغرس!

 

كتبت حالا رسالة إلى الأخ رزكار اطلب فيها حذف هذا الخبر من موقعي فرد علي رزكار بلغة مرحة:( عزيزي حمزة: لا علاقة لنا بموقع كوكل. إنه موقع بحث عالمي!).  ومرة كان حمزة الحسن القرين يتحدث على قناة شبكة الأخبار حين اتصل به عراقي عبر الهاتف قائلا بلغة مطمئنة واثقة :(أخي حمزة الحسن.. أرجوك الخاطر ألله تذبحها على قبلة.. مرة شيوعي. مرة شيعي. مرة تتحدث عن نقد النص والعقل الجنسي. مرة ضد الحرب. مرة أخيرة هناك دعوة لك من مجلس الشيوخ الأمريكي!!). ورغم ان قريني شخصية متماسكة وقوية إلا أنه صار يسحب الهواء بأصابعه ولا يعرف (عن أي شيء يتحدث الأخ العراقي!) كما جاء في رده. وكنت جالسا في مقعدي أضحك على هذه المصيبة!

 

إن الأخ  العزيز والكاتب والمصمم  محمد النبهان وجد صعوبة هذه الأيام في جعل اسمي الشخصي كعنوان للموقع الجديد لأن هذا الاسم، يقول، وجده مرات كثيرة، حتى أنه أراد اضافة احد الارقام فقلت له محذرا:( ضع كل الأرقام إلا رقم 5  الخليع. نحن لا نحتاج تهمة قرمزية جديدة أن لم تكن موجودة في القائمة!).

 

ومرة كتب لي الأصدقاء أبو باقر وأبو مرتضي وكانا معي في السجن الإيراني ( هما الآن في المانيا) رسالة من دمشق سنة 92 يقولان فيها أنهما سعيدان بقراءة مقالاتي المسلسلة في جريدة" الحياة" ودفاعي عن الإسلام!

 

وعرفت أنه حمزة الحسن الآخر ولم أرغب في أن اخيب أملهما بي وسعادتهما الوهمية النادرة وأقول أنه لم يسبق لي هذا الشرف في أن أكتب دفاعا عن الإسلام ( للبيت رب يحميه) وليس في قدرة أحد أن يطفئ نور الله بفمه ولا بصواريخه!   

 

لماذا لم تكن هذه البيانات مثلا عن الحصار؟!

عن الحرب القادمة؟!

عن السلطة مثلا مثلا؟!

ولمصلحة من؟!

وما هو الدافع؟!

 

 ليس ذلك جديدا في التاريخ السياسي في كل مكان: لم يسلم من ذلك لينين الذي اشاعت عنه السلطة القيصرية أنه يعمل معهم لتدميره نفسيا وأوشكوا على النجاح حين حاول تسليم نفسه مع كل أسرار الثورة كي يعدم وتثبت براءته لو لا ستالين وزوجة لينين كروبسكايا اللذان حبساه في غرفة لمدة يومين، ولا الخميني حين وصل النجف منتصف الستينات حين نشر السافاك" المخابرات الايرانية" خبرا في المحيط النجفي بأن  هذا الرجل رجل دين مزيف وأنه عضو قيادي في حزب تودة/ الشيوعي الإيراني وهو أمر أوصل الخميني الصلب إلى البكاء أول مرة في حياته لأن الناس رفضوا الصلاة خلفه حتى تدخل المرحوم المرجع المعروف محسن الحكيم وشرح الأمر، لا يتسع المجال للحديث عن مأساة المفكر الفرنسي الشاب بول نيزان وكيف اشاع عنه الحزب الشيوعي الفرنسي خبر علاقة مزعومة مع المخابرات الفرنسية بل وضعوا صكا على صفحة الحزب الأولى قالوا أنه يتقاضاه شهريا وقُتل نيزان بعد حملة غوغائية وأحرقت كتبه لكن تحقيقا عادلا شارك فيه مثقفون فرنسيون ومن بينهم سارتر كشف عن جريمة اغتيال  مزدوجة: اخلاقية وجسدية قام بها مندسون في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي وهم عملاء مخابرات لأن طروحات نيزان ضد الإرهاب الفكري وحول دور الثقافة في الثورة الاشتراكية في أوروبا هي التي أزعجت قوى عديدة وجدت أن مصلحتها تتطلب زوال المفكر الشاب الجسدي وحضوره الفكري.

 

بل أن أخي محمد شرح لي قبل ايام بعد سقوط الوحش في الهاتف قصة حزينة عن نفسي بعد هروبي من العراق لجس نبضهم وعما اذا كانوا على علم بالهروب أم لا. قال: (جاءنا رجال مخابرات بحضور أخي الاخر فاضل وهو خريج علم النفس، من حسن الحظ، واخبرونا أنه تم القبض عليك ـ على حمزة الآخر! ـ بالجرم  المشهود في تنظيم سياسي وأنك أعدمت في مركز تدريب مشاة الكوت وقد جاؤوا بك مربوطا بالسلاسل  في الفجر وأنك كنت تطلب الماء وهم يضربون بك بالعصي...!!الخ..الخ..).

 

وقد تأثرت حقا بهذه الحكاية عن نفسي فسألته بلهفة وساعد  الخيال على تنشيط الصورة كثيرا: حسنا، حسنا، هل أعطوني الماء قبل تنفيذ الاعدام؟!!.

 

واصل شرحه كما لو انه لم يسمع مستلذا بالموقف الوحيد الذي يجعلني اصغي اليه وقتا أطول لأنه بعد ذلك سيتحدث عن هموم منزلية: ـ وانك قلت لهم أريد أقول لكم كل شي. كل شيء. عندي أسماء أخرى سأقولها لكم. ماء الخاطر الله...الخ!

 

قاطعته متلهفا وقد بدأ يمط الحكاية كأنه يقرأ مناحة:ـ لكن قل هل  شربت ماءً؟! اختم القصة أرجوك؟! هل أعدمت عطشانا؟! أم مت مصعوقا بالكهرباء؟! هل سلمت جثتي لكم؟! إذن من هذا الذي وقف مع حسن النواب ربع ساعة وملأ قلبه الوردي بالقيح؟! من الذي هرب إلى إيران وإلى باكستان وجال قارة آسيا على قدميه بحثا عن حرية مفقودة؟ لماذا لا يكون هذا سلوكا أيضا؟! وهذا الروائي؟! والزوج؟! ومن هذا اليساري المتطرف واليميني المتطرف؟! من هو الهندوسي والعقيد والصحفي واللبناني والعقيم والأب؟!من هو الشيوعي والبعثي والقومي والعدمي والعبثي؟! ومن هو عضو في حزب إسلامي سري؟! من هو الإيراني الأصل؟! من هو الذي كان يرسل نصف راتبه إلى أدباء العراق بدون معرفة؟! من هو الروائي وصاحب أول سيرة ذاتية روائية عراقية؟! ومن هو الذي يحاول ليل نهار وفي مناخ غير مثقف وغير مهذب خلق مرجعية فكرية وثقافية وأدبية أخرى مغايرة؟! من هو راعي الجاموس الفقير الذي جاء بغداد في السبعينات وصدم كما سيصدم في المنافي من عالم وسخ  إلى أبعد حد فيختار بنفسه أن يكون روائيا بقرار شخصي ويختار العزلة كي تكون حرية وكرامة خوفا من  أن تفرض عليه وتكون إهانة؟!!

 

أحدى شخصيات روايتي" سنوات الحريق" كاظم النجار وهو شخصية حقيقية تعرفت عليه في مدينة بيرغن الساحلية قبل أن أنتقل قبل عشر سنوات إلى أورستا، كان يقول لي دائما وهو رجل بسيط لكنه مفعم بحكمة عميقة اكتسبها من العمل كنجار وسياسي عراقي من الجيل الأول:

ـ  أي سربوت( ابن شارع!) يستطيع أن يتحكم بكل  الكتاب والشعراء العراقيين. ليش؟.. أنا أقول لك: انتم كنتم تعيشون في الكتب. وهؤلاء يعرفون كيف يتحدثون مع الناس بلغتهم وحسب عقولهم. الدكتاتور جاء منهم!

 

في واحدة من رسائل الحسيني الذي يتحكم بهذا الوسط ( الثقافي!) بوسائل البلف والحيلة والابتزاز وبخط يده اعتبرتها ضربا من العته والسخف والمبالغة العراقية الشهيرة موجودة صورة لها أسفل المقال يقول:(الان سأبدأ الحرب عليك!) وفي رسائل كثيرة كان يردد عبارة( لقد نجحت في تشويه سمعتك في كل مكان!) وكان ذلك اعترافا صريحا بخط اليد بأنه وظف كل هذا العدد المخيف من الشعراء والكتاب لمصلحته دون أن يعرفوا بالأهداف الحقيقية وهو تجنيد يترك علامات استفهام كثيرة، وأدخل الصحف والأحزاب والمنظمات في دوامة لا أول لها ولا آخر في ظروف عاصفة بالوطن قبل الحرب وبعدها كأنه من خارج  هذا الكوكب!

 

واليوم أقول له في منتهى الصراحة والثقة والهدوء والطمأنينة :

 ـ أنت لم تشوه إلا سمعة هذا الوسط (السقافي!) المشوه أصلا، والذي تحكمت فيه وكشفت ضحالته ليس لأنك ذكي بل لأنهم من نفس الطينة.

وكما كشف الطاغية عن جيفة سياسية معتقة منذ قرون، كشفت أنت  عن جيفة أدبية معتقة أيضا!

                        

وهذه الركعة على هذا البابوج!

 

                                 ***

                  ملحق

 أدناه نماذج من عشرات الرسائل التي كان يرسلها لنا الحسيني أنا وزوجتي وبخط يده ولم يرتدع حتى حين تم تبليغه من قبل البوليس وأنذر عدة مرات إضافة إلى عشرات الرسائل الأخرى عبر البريد الالكتروني يوميا ولمدة 3 سنوات متواصلة مع حملة غوغائية يسنده فيها شقيقه ستار موزان الذي أسس فجيعة الشاعر المرحوم رياض إبراهيم وتلك حكاية أخرى!

 

حين بدأت زوجتي وقد صدمتها هذه الرسائل من شخص خدمته بنفسها وقدمته لها على أنه شاعر عراقي وهي امرأة مغربية ولم تتعرف بعد على هذا النوع من  الأدعياء، بإعادة رسائله كما هي بدون فتح، صار يرسل الرسائل كما ستلاحظون على شكل بطاقات بريدية مفتوحة ويكتب عليها كي نكون مجبرين على القراءة!

 

دققوا في صورته رجاءً!

هذا الرجل هو الذي ساط وتحكم وسخر من الأدباء والكتاب  والشعراء العراقيين على مدى سنوات ووظفهم لأهداف يجهلونها تماما ووضع شعارات ضخمة ملفقة لعقده وصار فترة مراسلا لأكثر من صحيفة في عمان وهو  مخلوق( لا أقول أنه رجل كي لا يسخر منا الشاعر نصيف الناصري!) أمي!

 

صورة هذا الرجل تعكس محتوى هذه الرسائل.

وجه ينضح بالعهر في الصورة وفي الكلمات!

 

ملحق : الرجاء الضغط هنا

  

 
                      العودة للصفحة الرئيسية