|
- هذا المقال هو تعليق على حملة ردح يقوم بها دكتور موسكو العائد
من هناك "بصرماية" ثقافة التشهير أحمد النعمان مع صاحب موقع
صبياني يطلق على نفسه " البرلمان!" دون أعطاء الآخر فرصة الرد في
سلوك يتسم بأقصى حالات الجبن والخوف من الانكشاف!
لكل حرفة في الحياة أخلاقيات بما في ذلك الكتابة والنشر ومن
أخلاقيات الكتابة مناقشة الأفكار بالأفكار، أي يرد على الكلمة
بالكلمة لا بالرصاص أو التشنيع لأن هذا أسلوب الجبناء وهو
الاحتجاج الأكثر جبنا.
يناقش النص بنص مضاد.
الكلمة بالكلمة.
ومن أخلاقيات النشر، وهي نفسها أخلاقيات الفرسان، أن لا تكتف
خصمك وتربطه إلى الخلف أو على شجرة أو تغلق فمه وتضعه على مرتفع
وتشهر به على راحتك وتطلب منه أن يدخل حلبة المبارزة.
هذا الاسلوب الجبان يخجل منه كل الفرسان ولا يقترب منه سوى
الناشر الهزيل ولا يقبله إلا الكاتب الاهزل الذي يرضى بل يبارك
ربط خصمه حتى يقول هو ما يريد وعلى راحته.
لكن لماذا يخاف هؤلاء من منح الاخر فرصة الرد وهم لا يعتدون على
كاتب بعينه فحسب بل يعتدون على حق الجمهور في سماع رد الآخر
وفكرة الآخر وقراءة وجهة نظر مغايرة وسماع قصة مختلفة؟!
إنهم يعتدون على الحرية وأخلاقيات النشر في سلوك بلطجي وتقاليد
قادمة ومرحّلة من الأزقة الخلفية. والجمهور في هذه الحالة ما هو
موقفه من ظاهرة من هذا النوع؟
الجمهور مسؤول مسؤولية كبيرة في الصمت على جرائم الاهدار
المتعمد لأخلاقيات النشر وقواعد الحرية وكرامة الناس، وعادة ما
تبدأ الجرائم الكبيرة على شكل سكوت على عمل مخجل هنا وسلوك منحل
هناك حتى تصبح هذه الظواهر بالتراكم مثل غابات الجرائم التي يضيع
فيها الفرد كما ضعنا في جرائم فاشية تصاعدت بصمت وسرية وسكوت .
كان جان جاك روسو صاحب العبارة الشهيرة التي صارت مرجعا اخلاقيا
للحرية في العالم( قد أختلف معك في
الرأي ولكني مستعد لدفع حياتي كي تقول رأيك).
جان جاك روسو فارس عملاق لا يقبل ولا يرضى أن يدخل المبارزة
الفكرية وقد تم تكتيف خصمه وربطه إلى شجرة. لماذا؟
لأنه شجاع.
لأنه ليس صغيرا.
لأنه ليس خائفا من رأي الآخر.
لأنه لا يكذب ويخشى من الآخر أن يكشفه.
لأنه ليس جبانا.
لأنه واثق من نفسه.
لأنه يعرف أن النصر الحقيقي، في ساحة قتال أو ساحة فكر، هو حين
يكون خصمك طليقا وبكامل عدته وليس أسيرا أو جريحا.
هذا النوع من" النصر" هو عار معلن.
وجلد الخصم وهو نائم أو غافل أو محبوس لا يصدر إلا من نفس هشة
خائفة مرتعشة تعرف أن الآخر يملك من القوة ما يكفي لكشف كل
الرياء.
لكل مهنة أخلاقيات:
القبطان يرفض مغادرة السفينة الموشكة على الغرق إلا بعد نزول
البحارة والركاب جميعا.
والقبطان الياباني في الحرب العالمية الثانية حين اسرت سفينته
واقتادتها القوات الأمريكية إلى الساحل حكايته معروفة: طلب في
الميناء من جميع جنوده النزول ثم فجرها وهو في داخلها!
هذه هي أخلاق الفرسان.
جان جاك روسو من هذا الصنف.
يرفض أن يكون خصمه جريحا أو مريضا أو غائبا أو مكمما حتى لو كان
ذلك كلفه حياته.
الطبيب الشجاع لا يقبل أن يقتل خصما جريحا طلب منه العلاج
والمساعدة.
وشيخ القبيلة يرفض قتل الدخيل وهو مجرم وعليه حق ، وفي رقبته
جريمة قتل.
والجندي الشجاع لا يطلق النار على جريح.
بل رأيت يوما بنفسي صيادا نرويجيا يصيد الأيائل خجل من نظرة أيل
جميل بقرون متوجة وأنزل بندقية القنص.
والقارئ شريك ايضا.
القارئ الشجاع يرفض ويحتج حين يرى قواعد الفروسية قد انتهكت.
هذا من حقه لأنه يدفع وقتا كي يرى لعبة مشرفة.
كي يرى رجولة وشهامة ونظافة.
والقارئ الجبان يصمت أو يبارك بل يحتفل.
ليس مهما اذا كان ذلك عن وعي أم عن غفلة.
هناك جبن أيضا بسبب الغفلة.
أن تمنح الآخر حقه في القول أو العمل أو حمل السلاح،هذه شجاعة
وبسالة.
كلما كان الخصم طليقا كلما كانت قواعد الشجاعة مشتركة ومقبولة.
لكن ليس سوى الجبان من يطالب أولا وقبل كل شيء بربط خصمه لكي
ينزل هو إلى الساحة وحيدا يصول ويجول ساخرا من جمهور ذاهل ومنتظر
ظهور الفارس الآخر.
إن الصمت على سلب الآخر حريته يعني مباركة مصادرة الحرية.
هو تشجيع على الوحشية.
وتصفيق لمشهد جبان ومفتوح.
من حق الجمهور أن يعرف رأي الآخر.
من حقه أن يحتج على غلق فم الآخر.
من حقه أن يسأل: لماذا تعطون أنفسكم كل هذا الحق وتخافون من حق
الآخر في الرد؟
أليس هذا احتقارا للجمهور؟
ومصادرة حق الجمهور في سماع قصة مختلفة؟
وفي رؤية الحقيقة من عدة زوايا؟
نحن نتحدث عن أخلاقيات الفرسان الكبار
والكتاب الكبار
وعن الناشرين الكبار.
ونسينا أن الأقزام خارج قواعد الفروسية
وخارج قواعد الشجاعة
وخارج عالم الرجولة! |