الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   مؤلفات  |  مواقع اخرى  |  مراسلة

 

مسرح الصدمات

 

المسرح السياسي هذه الأيام في العراق تجاوز مسرح العبث واللامعقول وشرع يؤسس لفن جديد هو مسرح الصدمات.

 

وتكون الصدمة أكبر لو أن عراقيا وقع في نوبة فقدان ذاكرة أو إغماء لسبب ما أو غيبوبة قبل الحرب واستيقظ هذه الأيام  ليسمع، وهو شبه ميت من الصدمة والذهول، الأخبار الجديدة، ويشاهد الوقائع الغريبة على أرض الواقع أو على  شاشات التلفزة أو يرى إعلانات الحيطان.

 

ـ جائزة  بقيمة 25 مليون دولار لمن يرشد على الرئيس الهارب.

ـ شوهد الرئيس المختفي يتبول على حائط قرب محطة القطار ليلا.

ـ الشرطة العراقية تداهم منازل قادة سابقين في الحزب الحاكم المنحل.

ـ رجال الأمن يتظاهرون بسبب البطالة.

ـ المخبر عن ولدي الرئيس يطالب بتسليمه المكافأة التي لم يقبضها حتى اليوم " لأسباب أمنية" كما يقولون.

ـ أخبار عن إصابة نائب رئيس الجمهورية السابق بإسهال حاد في مخبئه وتدهور صحته المتدهورة أصلا.

ـ هرب طيور الأضرحة من المراقد.

ـ هرب علماء الذرة خارج العراق.

ـ هرب تجار بسبب مخاوف الاختطاف.

ـ شكوى عاهرات زمن الاحتلال بسبب القوى الإسلامية.

ـ  رصاص حقيقي لتفريق مظاهرة لرجال المخابرات.

ـ رصاص مطاطي ضد مظاهرة صحفيين عاطلين عن العمل.

ـ  معتقلات عصرية.

ـ معجنات اسرائيلية.

ـ إلغاء عقوبة الإعدام.

ـ خطف نساء وتعليمات للأخريات بارتداء قفازات بيض في درجة حرارة 50.

ـ مقر الاذاعة والتلفزيون مأوى للمشردين.

ـ القصر الجمهوري مقر لقوات الاحتلال.

ـ  أوسمة ذهبية للبيع.

ـ بنادق رشاشة ومدافع مقاومة الطائرات ومسدسات من كل الأنواع للبيع، مع قنابل يدويةـ  في الثورة" داخل".

ـ 200 صحيفة.

ـ مئة حزب معارض.

ـ تهريب الآثار.

ـ تهريب الغنم.

ـ تهريب النفط.

ـ تهريب الأطفال.

ـ تهريب المخطوطات.

ـ تهريب أشجار وبراعم وأهداب عصرية.

ـ تهريب يهود إلى إسرائيل.

ـ وتهريب إسرائيليين إلى بغداد.

ـ فتح مكاتب زواج ومقاهي انترنت.

ـ مكتب للاغتيالات وتصفية الحسابات بسعر 13 دولارا للرأس الواحد ( في افغانستان 39 دولارا !).

ـ 20 دولارا سعر خروف عراقي مهرب إلى الجوار.

ـ القادة العراقيون خائفون من الخروج ومقابلة الناس.

ـ قتل طبيب.

ـ اختطاف راقصة.

ـ احتجاب والد وزير النفط.

ـ فرح ابن أخت وزير الخارجية.

ـ غضب عديل وزير الماء.

ـ حديث مع شقيق وزير التجارة.

ـ صحيفة تبشر : عودة حكم العائلات.

ـ صحفية ترفض: الأقرباء أولى بالمعروف.

ـ صحيفة أخرى: " كل حمار نحمّل عليه، يطلع أعور!".

ـ شعارات جديدة: الأرض لمن يستولي عليها، المنزل عاد إلى أصحابه بإذن الله، المنزل مستولى عليه من قبل حزب ثوري، المؤسسة مستولى عليها من قبل حزب ديمقراطي، البناية وقف لجماعة "الطوب أحسن لو مكواري"، المدرسة مستعملة الآن من قبل مجموعة الرعب الليلي، العمارة مؤجرة لحفيد مؤسس السطو النهاري على البنوك" سبع النهار"، المحكمة مشغولة الآن لمسرح الصدمات ...الخ. الخ..

 

ـ انهيار سعر الصرف للدينار العراقي القديم.

ـ انهيار راقصة في ملهى بعد دخول حراس النوايا.

ـ انهيار الحضارة السومرية.

ـ انهيار الحدود، ومحطات التلفزة، ومحطات المياه والصرف الصحي والفكري، ومحطات الوقود، وحتى محطة الأنواء الجوية.

ـ سقوط مواطن في مجاري مفتوحة ليلا.

ـ سقوط زعيم حزب في حفل انتخابي تجريبي.

ـ سقوط حفل عرس في قبو تعذيب مهجور ومموه.

ـ العثور على ملايين الدولارات في مزابل وحاويات.

ـ العثور على مواطنين يبحثون في المزابل عن طعام.

ـ العثور على قمل معتق في زجاجات اختبار.

ـ ظهور مباغت للرئيس خارجا من مبولة عمومية.

ـ الحاكم المدني يستحم في حمام الرئيس على عطور خاصة.

ـ صورة على الشاشات: صبي عراقي يغسل ثوبه في جدول ماء وينشره على غصن شجرة ويظل عاريا تحت الشمس المهلكة لكي ينشف.

ـ ظهور الهاتف الخلوي.

ـ زعماء يستعملون الخلوي.

ـ مباول خلوية ووزارات خلوية وأحزاب وبرامج سياسية واعلامية ومصرفية  تعمل على الخلوي.

ـ تأسيس جيش جديد على شكل فرقة موسيقية.

ـ محاولة لنسف فندق الرشيد.

ـ محاولة لنسف الثقة بين أعضاء الحكومة الجدد.

ـ الأمن العراقي يحتج على البطالة بهتافات"شغل! شغل! شغل!".

ـ والأطباء والمطربون والموسيقيون والمدلكون القدامى وجماعة فرقة الإنشاد يحتجون على نسيانهم.

ـ هواء بغداد ملوث بنسبة قوية جدا.

ـ حفل غنائي في موقع المفاعل النووي القديم.

ـ لصوص يقودون باصات مصلحة نقل الركاب.

ـ وثائق مزورة من كل الأنواع: سياسية، مدرسية، حزبية، اعلامية، غرامية.

 

ـ خطف طفل.

ـ خطف بعران بدوي.

ـ خطف دولة.

ـ خطف شعب.

 

ـ  خبر متداول: خطف غرامي في السويد لزوجة منفي عراقي مسكين مع أولادها الثلاثة إلى العالم الجديد من قبل مسؤول زريبة الكترونية وحرمان البوليس الزوج الأول من الاقتراب من منزل الزوجة إلى مسافة نصف كيلومتر بعد اتهامه بالجنون والتخلف والمحافظة على التقاليد الوطنية، وعودة المنكوب إلى العراق بخفي حنين من رحلة الصد ما رد وتصميمه على الانتقام من الريّس الهارب عن طريق تصفيته جنسيا.

 

ـ خطف سيارات الإسعاف وبيعها في شارع السعدون.

ـ خطف مساء صيفي عراقي.

ـ خطف شارع" أبو نؤاس" وتحطيم التمثال والكأس.

ـ  اغتصاب قاض.

ـ اغتصاب بنات وزير سابق.

ـ عنوان عريض في صحيفة عراقية: اغتصاب إمام جامع بعد صلاة الفجر على إثر خلافات فكرية.

ـ اغتصاب تاريخ.

ـ اغتصاب مقدم نشرة اخبار سابق بعد خروجه من حفل عائلي أمام حشد من قوات التحالف.

ـ بنادق صيد للبيع.

ـ أفلام عائلية للبيع عن الرئيس.

ـ الرئيس يظهر، فجأة، على ظهر شاحنة مع بقرة، ويمر من أمام مفرزة  قوات الاحتلال ملثما.

ـ مغاسل موتى عصرية.

ـ توابيت مزودة بهاتف خلوي.

ـ ألياف عضلية للبيع.

ـ قلوب للبيع.

ـ ريف شتوي وعصافير وتتن وأقاليم  بابخس الأسعار.

ـ  صورة وزير الخارجية الأمريكي في حفل يشعل فيه شموع الفرح على مائدة مزروعة بعلم الإقليم الشمالي.

ـ تعليق صحيفة عراقية محلية: هل فهمتم الإشارة؟

ـ تعليق صحيفة أخرى: هل نحتاج إلى ساحر أو قارئ كف لكي نفهم رموز الحفل؟

ـ كاتب عراقي في بغداد:  هل الوزير الضيف وقع في حرج؟ أم كل شيء حسب المخطط السري؟.

ـ صورة على الشاشات: نساء يحملن بقايا أشلاء في أكياس باكيات.

ـ حقائب دبلوماسية، وحقائب طائفية، وحقائب وزارية، وحقائب نسائية من جلود الأفاعي، وحقائب من جلود الرنة، جلود الثعالب، جلود مواطنين تصلح أن تكون جزمات زمن الاحتلال.

 

ـ انفجار عبوة ناسفة.

ـ انفجار صبر الناس على انقطاع الماء والكهرباء والدواء والغذاء والمواصلات والأمن والعادة الشهرية بسبب سوء التغذية.

ـ امراة تلد قردا.

ـ مؤتمر لقوات التحالف يلد مجلس حكم.

ـ سقوط بجع بحري فجاة في ساحة التحرير.

ـ سقوط سيارة عسكرية في كمين في ساحة الطيران.

ـ صورة على الشاشات: طيور فائق حسن تضحك داخل الجدارية تعلن انتصار الدم على الرصاص.

ـ القبض على مدير شرطة جديد بتهمة الفساد.

ـ القبض على أول" رئيس عراقي" غير منتخب بتهمة النصب والاحتيال والسطو على دولة.

ـ اختفاء الزوجة الأولى للرئيس.

ـ مقتل آية الله وقلع باب الإمام.

ـ لا رقابة بعد اليوم وترفع كل الممنوعات في زمن الحرية بما في ذلك الشعار الإرهابي القديم" ممنوع البول على الحيطان" ويحق لأي مواطن سكير منتصف الليل أو مصاب بمرض السكر، أو داء الرعب من الفرح المباغت الجديد، التبول على أي جدار بما في ذلك جدار مبنى مجلس الحكم.

ـ عودة  المقام البغدادي.

ـ عودة أنصار الإسلام.

ـ عودة حزب الدعوة، والحزب الشيوعي.

ـ عودة الزكام النووي.

ـ عودة المسدس إلى  الخصر.

ـ وعودة النهر إلى المصب.

ـ وعودة جبار الكبيسي إلى  النضال.

 

ـ هرب خيول الريس.

ـ هرب أحمر الشفاه من الأسواق بسبب المضايقة.

ـ هرب الزرقة من الأفق.

ـ وهرب الرغبة من الجسد.

 

وكل شيء يزحف ولا قامة تقف عدا شواهد القبور المنبوشة. كل شيء يموت ويجف ويتعفن ما عدا الأمل. ولا أحد أو شيء يضحك إلا أسد المتحف. لا طير في الأفق الرمادي عدا طيور النصب. لا أحد يجد الماء لكي يغتسل. لا شيء يُغسل هذه الأيام عدا الموتى، والسلاح، والأموال.

 

كل هذا الفزع المجاني  ويقولون لك" لماذا لا تتوازن؟". سابقا  كنت أخشى الموت والدفن هنا في هذه الأصقاع الجليدية. أما اليوم فلقد عدّلت وصية الدفن على هذا الشكل:" لا تشغلي بالك بمراسم الجنازة ونقلها إلى الوطن. مع علب الأوساخ، سلميها إلى زبال المنطقة مع حبي لك!".

 

لن نقبل منكم التعازي على الأحلام المجهضة إلا عن طريق الهاتف الخلوي!.  

 17/9/03

  

 
                      العودة للصفحة الرئيسية