|
رسالة إلى
مجندة
أمريكية
عزيزتي
...
كان
يجب أن أكتب لك
هذه الرسالة
كما أكتب إلى
حبيبتي اليوم
وهي في قلب
الصحراء
العربية، رغم
أن بيني
وبينها
قارتين وليس
خيمتين، وأنت
ترفلين في
أحلامك
منتشية
بقهوتك،
وبمسراتك
البريئة،
تنتظرين هذه
الأيام عودة
طيورك
المهاجرة في
الخريف.
وكان
يجب أن ابعث لك
هدية هي ثياب
الربيع
المطرزة
بالألوان
الشفافة
الدافئة
الهادئة مثل
لوحات كلود
مونيه أو فان
كوخ أو غوغان،
لكنك وُضعتِ
في بذلة الحرب
ولبسوك ثياب
الموت
المطرزة
بشارات
الخراب
وأسماء
الوحدات
العسكرية،
فصارت
البندقية
بديلا عن
الحنان
والندى،
والكابوس بدل
الحلم،
والمنفى بدل
الوطن،
والثكنة بدل
السرير، أو
المقهى أو
الحديقة أو
المنزل،
والكراهية
بدل الحب،
والمصفحة بدل
الأزهار،
والدبابة بدل
الأرجوحة،
والبذلة
الواقية من
الرصاص بدل
البذلة
الواقية من
المطر،
والحلم
بالموت بدل
الحلم بنجمة،
وقطف رؤوس
الأبرياء بدل
قطف الثمار
والفواكه،وصرت
تتمنين ملجأ
واقيا من
الرصاص بدل
ناطحة سحاب،
وحفرة عميقة
بدل مواعيد
الرحم
الخصبة،
وحولوك من
فتاة متماسكة
موحدة
الشخصية إلى
مخلوقة
متصدعة تعاني
من
الشيزفرينيا،
وبدل النوم في
السرير
الهادئ صرت
تحلمين النوم
داخل عربة
عسكرية
مدرعة، وبعد
أن كنت تحلمين
بسلطة الحب
وتقرئين
تاريخ العشق،
صرت تحلمين
بسلطة
الاحتلال
وتطالعين
قواعد مداهمة
المنازل،
وفيها فتيات
في مثل عمرك.
لا
أعتقد،
عزيزتي، أن
سلبك حرية
الآخرين
سيضاعف من حجم
حريتك، ولا
سلب حياة
الآخرين
سيضاعف من
سنوات حياتك،
وربما
ستعرفين يوما
أننا، نحن
وأنت، شركاء
في المصير على
هذا الكوكب
الجميل الذي
خربه قادتك،
ونحن شركاء في
الأمل
والصداقة
والمأتم
والجمال
والمتعة.
ومن
المؤكد أن
الذين دفعوك
،تذبلين، على
ماسورة مدفع
أو رشاش بدل أن
تذبلين على
صدر حبيب أو في
عش للأمل
والسعادة
العادلة،
ودفعوك لهذا
الاحتضار
البطيء،
واختفوا من
الواجهة
والمواجهة في
حقولهم، ومع
خيولهم،
وكلابهم، هم
الذين
يستحقون أكثر
من أي كائن آخر
هذا الموت
وكالة عنك،
هؤلاء الذين
خلعوا لك ثوب
أزهارك
الربيعي،
وأعطوك كفنا
متنقلا في
شوارع مدني،
لا يستحقون أن
تتجرعين من
أجل شركاتهم،
وأطماعهم،
وخبلهم، هذا
العلقم فوق
أرض الخصوبة
والشعر
والجمال
وملكات الحب
والنور
والحكايات.
كنت
سأحتفل بك في
بيتي، بيتي
الذي لم يعد
لي، لأن
عربة عسكرية
تحتله الآن،
وتحتل معه
مساحة
طفولتي،
وذاكرتي،
وكنا جميعا،
الأهل
والجيران،
سنرقص
بطريقتنا
الاحتفالية
والأسطورية
مرحبين
بقدومك،
ضيفة،
وعزيزة،
وحبيبة، مهما
كان لون
بشرتك، لأن
لون القلب
واحد.
كان
يجب أن نجلس
معا في مقهى أو
على ضفة نهر
لنحتسي
القهوة
والأمل
والفرح، بدل
أن نجلس،
متربصين بك،
ومتربصة بنا،
خلف الزوايا
والمنعطفات
وخلف
الأشجار، كي
يقتل أحدنا
الآخر،
ويحوله إلى
رماد، بدل أن
يحوله في قبلة
أو تحية أو
نظرة إلى غابة
مليئة
بالعزلة
والشمس
والسكون
وأغاني الريف
المشترك،
فأنا مسحور
بأغاني الريف
الأمريكي،
كما أنني
تعلمت كيف
أروي حكايات
حبي من خلال
صديقي ابن
بلدك أرنست
همنغواي، بل
أننا عشنا معا
هو وأنا قصة حب
واحدة بنهاية
واحدة مع فارق
في الأسماء: هو
هرب في( وداعا
أيها السلاح)
من الحرب،
وأنا هربت في(
الأعزل) من
الحرب، إلى
الحب، إلى
المنفى، إلى
الأمل، إلى
جزر مسحورة
بالنور
والمطر
والصخور
وعزلة الطيور.
كان
يجب فتح
نافذتك الآن
على الريح
والريف
والأشجار
والليل
والأمل بدل
فتح كوة
الدبابة على
جموع منهكة
وعارية حتى من
الأظافر
والأمل والحب
والصداقة
والخبز.
وبدل
قراءة خرائط
الحرب والمدن
والمنازل،
كان سيكون
رائعا وسعيدا
وعادلا قراءة
قصائد( أوراق
العشب) لصديقي
القديم وايت
وايتمان.
فكيف
استبدلت
الندى
بالحديد؟
ومعانقة
الماسورة بدل
معانقة
الورد؟ وكيف
يكون
الاستلقاء
فوق جثة
عراقية بدل
الاستلقاء
فوق عشب ندي
على ضفاف
المسيسبي أو
حتى الفرات أو
على قلبي؟
لا
أريد لحياتك
أن تنتهي في
مجاري آسنة،
أو تتحولين في
لحظة انفجار
إلى طحين
يتطاير في
الريح، بدل أن
يتطاير شعرك
الجميل
الفاتن على
وجهي كشراع
لحب أو صداقة،
وتتحول
أسنانك إلى
مسامير قاتلة
في الهواء،
بدل أن تتحول
ضحكتك إلى
أجراس كنيسة
منعزلة في عمق
جبال بكر نكون
أنا وأنت أول
من يراها
ويكتشفها
وعلى نورها
أكتشف صوتك في
الحمى
والهذيان
كعاشق يعيد
صياغة جسد
حبيبته
بالأصابع.
لا
أدري ان كنت
قرأت، لأن ذلك
غير مكتوب في
كتب المداهمة
ورفس الأبواب
وإطلاق النار
من خلف
الأستار
والأرض،
بأننا من وطن
كان عشاقه ولا
يزالون
يملكون خيولا
على شكل
أصابع، تركض
على الجسد
النقي، وتنهب
صحراء الأمل
وتعيد صياغة
الجسد تحت
حوافر هذيان
معتق مقدس،
ويشربون
الضوء من عيون
حبيباتهم،
حتى إذا قتلن
أو متن في حادث
طريق أو حادث
قبيلة أو حادث
سياسة أو حادث
عشق مفرط،
حكّوا أسفلت
الشوارع،
وتغطوا
بالرماد. ما
أكثر الرماد
أيتها
الصديقة في
بيتي!
لماذا
يجب أن نتوضأ
على حافة مسدس
بدل الذهاب
إلى نبع ماء
قرب كنيسة أو
مسجد ونصلي،
راكعين، بدل
أن ننبطح من
القصف، لإله
المطر والروح
والكون
والفراشة؟
عودي
إلى وطنك
وطيورك وبيتك
وحبك وقلبك
ودينك وحلمك،
فربما يجمعنا
نهار أو أمل،
رصيف أو
مطار،فراش أو
مائدة، جرح
نظيف أو ضحكة.
اتركي
هذه الجثث
والقمامة
والحرائق
والنوم
كشريدة في
ثكنات تعوي
فيها الكلاب
والجنرالات،
ويومها
سأدعوك
لزيارة بيتي
الذي سيحمل
أسمك، وحين لا
يتسع لك البيت
سنفرش لك
أزهارا ستنبت
في تلك
الأراضي
المحروقة
ونعيش، بسلطة
الصداقة، لا
سلطة
الاحتلال،
مائة عام من
الفرح كبجع
أبيض يخرج،
راقصا، من
بحيرة أو
موسيقى!
|