الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   جديد الأعزل  |  مواقع أخرى  |  مراسلة

 
 

رسالة من المفكر المرحوم هادي العلوي الى السجن

 

هذه الرسالة  كتبها المفكر والمناضل المرحوم هادي العلوي الي وانا في سجن كويته الباكستاني في اقليم بلوجستان سنة 89 وهو سجن اشبه ما يكون بسجون القرون الوسطى وكانت التهمة هي" العبور غير الشرعي للحدود!" مشيا على الأقدام وعبر الجيال المثلجة ليلة 17/1/89، قاديمن من ايران. إذا كان العراقي ولا يزال مخلوقا غير شرعي فكل شيء ممكن. في هذه الرسالة يشير العلوي، مبكرا، الى خلافات بين احزاب هي في السلوك والعقلية نسخة طبق الاصل من ذهنية الدكتاتور إن لم تكن أردأ في بعض النماذج، وهذا ما يشير له المرحوم صراحة في الرسالة في عدة ملحظات واهمها" نحن جميعا وبدون استثناء نتحمل مسؤولية ما جرى. بل نحن مسؤلون مباشرة عن" ظاهرة صدام حسين" الاستثنائية على مدى التاريخ المعاصر وربما القديم"!

 

اما اشارته الى" البطولة في مطار كراتشي" فلقد كان المرحوم يقصد عملية التسليم الخطيرة التي تعرضنا لها في العاشر من نيسان سنة 89 الى النظام العراقي على إثر صفقة بينه وبين الحكومة الباكستانية وبدعم من دول لخليج في ذلك الوقت، حيث اقتدنا من سجن كويته  مكبلين بالسلاسل الى سجن كراتشي القريب من المطار وكانت طائرة عراقية جاثمة خصيصا لأخذنا الى العراق مع قوات خاصة  فأعلنا العصيان التام واغلقنا الباب وهددنا بالانتحار الامر الذي حث مكتب الامم المتحدة في كراتشي للتحرك وهو تحت أمرة السيد نيك جاندرفون ـ من دول شرق آسيا ـ وتم وقف قرار التسليم بعد عدة أيام  تعادل دهرا من القلق  والانتظار وكل المشاعر المتضاربة الاخرى. بعد فشل عملية التسليم التي اشرفت عليها المخابرات العراقية اصيبت هذه بهياج وغليان وحشي لأنها اكبر صفقة تسليم في التاريخ  أوشكت ان تتم لولا رسالة الاستغاثة التي وجهتها عبر القطار وانا مكبل الدين مع 35 عراقيا الى السفارة السورية  ـ كتبتها بصعوبة رغم اني اكتب دائما مكبل اليدين لكن على نحو مختلف !ـ طالبا بالحاح ارسالها عبر الفاكس الى الاستاذ المفكر هادي العلوي الذي كان يومها زعيما للتجمع الديمقراطي العراقي " او نائبا له" مناشدا اياه التحرك الفوري لأننا نتجه في قطار انطلق من مدينة كويته الى كراتشي وهو قطار قديم استغرق وصولنا اكثر من يوم وربما يومين لأن الوقت كان ملتبسا علينا. قاد المرحوم بنفسه تظاهرة احتجاج في دمشق امام السفارة الباكستانية بعد وصول الرسالة في اليوم نفسه واصدر مع اكثر من 17 حزبا بيان استنكار واعتبر عملية التسليم جريمة قتل مع سبق الاصرار، كما ارسل المرحوم رسالة خاصة الى السيدة نصرت بوتو زعيمة حزب الشعب وام بونازيرت بوتو التي كانت وقتها رئيسة للوزراء، والسيدة نصرت تعرف المرحوم جيدا وباسم خاص بينهما!

 

أما الخلافات التي يشير اليها وكيف تم اطفاء  وهج" البطولة في مطار كراتشي" فهي عملية الانتقام التي قامت بها مخابرات السلطة وكانت  مهيمنة هيمنة مطلقة في تلك الدول، وقد دفع كاتب هذه السطور ثمن موقفه غاليا، حيث تحول الجميع الى مخلوقات متوحشة يهاجم بعضها بعضا بدون   سبب "واضح!" خاصة والعقل العراقي لا يفحص ولا يشك ولا يناقش. في آخر زيارة لي الى دمشق في كانون الاول العام الماضي وامتدت بضعة شهور زرت مقبرة السيدة زينب حيث يرقد المرحوم، وكتبت عبارة من الكتاب المقدس تقول:" ايتها الايائل لا توقظي الحبيب النائم!" وتركتها امام الشاهدة الرخامية معلقة بابقة زهور قديمة وخرجت وانا التقط الهواء بيدي!

29/4/2005

 

* عن تلك العملية وتفاصيلها كتبت مقالة نشرت في جريدة " الغد الديمقراطي" لشهر نيسان 89 بعنوان" البطولة في رحلة موت ـ بقلم ابو شذى".

 

 
                      العوده للصفحة الرئيسية