الرئيسية  |  سيرة ذاتية  |  مقالات  |   مؤلفات  |  مواقع اخرى  |  مراسلة

 
 

  تفكيك الكذب أو خطاب الاستباحة

  من البيان الشيوعي إلى بيان الدراويش

 (كتبت التزاما مني بشرف الكلمة والمعايير الصحفية الأخلاقية، الخاضعة لرقابة الضمير، والضمير وحده ـ أحمد النعمان).

هذه القراءة لا تستهدف إلا تفكيك ودراسة مفهوم الضمير وشرف الكلمة، وهي قراءة تقوم على تحليل نصوص وخطابات الآخر، بصرف النظر عن الآخر، دون التعرض له شخصيا، كما تعود هو على ذلك، وهي قراءة تقوم على خطاب نقدي تحليلي يضع النص كحقل للقراءة والفحص والمساءلة والحوار، وعلم تحليل النصوص أو الخطابات علم مثل أي علم آخر لم يدخل بعد في حقل وفي منظومة وعقول نسبة كبيرة جدا من كتاب الأعمدة اليومية على بعض المواقع وحتى الصحف حيث يسود خطاب الفتك والتحريض ويصبح بديلا" أو علما!" يقوم على مخاطبة الغرائز والمشاعر، ويهرب من قراءة النصوص التي تمتلك قدرة الحوار النقدي مع الآخر.

وقراءتنا اليوم هي لواحد من " الدراويش" هو السيد أحمد النعمان، والأدق لنصوص هذا الدرويش كما عرفها القراء، أو أطلعوا عليها، وهي موجودة على مواقع معروفة. وسيكولوجيا الدرويش تقوم على مبدأ نفس/ جسدي/ هو الخروج من الذات واحتضان  الآخر، أو الذوبان فيه وليست هذه النرجسية المفتونة بذات تحاول عرض نفسها بدون ملل، والدروشة ليست افتنانا بالجسد إنما هي نزع له في نوبة من الحدس الغامض مع ان هناك من يعتبرها  شعوذة وعصابا نفسيا،وتعويضا خرافيا بدائيا عن حلول واقعية.

ولا تلتقي الدروشة مع الكذب لأن هذا يفسد اللعبة كلها، كما انها لا تنسجم إلا مع التطهر البدني والروحي، وهناك من مؤرخي الحضارة والأديان من يعتبر الدروشة ممارسة اتكالية "تنبلية" حشدت لها الخلافة العباسية عددا من الوعاظ لإشاعتها كي تكون بديلا عن العمل في زمن ثورة القرامطة والصعاليك، وتركتهم يمارسون طقوسهم في صوامع بدل العمل على تغيير المؤسسة وهذا الصنف من الدراويش مرحب به في العالم الإسلامي اليوم وهو مفيد لحماية النظام من المطالب الشعبية لأن بصر الدرويش يتجه نحو عالم  غيبي سحري هو مصدر الخير والشر وكفا الله المؤمنين شر القتال والعمل والحداثة والحرية. أي ان الدرويش يتنازل عن حريته وفرديته ويتبرع بها إلى الطقوس والغيب.

لكن صورة الدرويش الرومانسية بلحية كثة وثياب رثة ونظرة زائغة وشعر طويل هو،كما يبدو،كل ما جذب درويشنا. والدرويش على نحو عام  هو في كل الأحوال ضحية لعبة سلطوية فاسدة أبعدته بالعادة والتكرار والسحر والغش والدين المزيف عن لعب دوره الحقيقي في الحياة والتعويض عن هذا الدور بالشطح والتسلطن والرقص الإيقاعي للهروب من جحيم داخلي هو في كل الأحوال نتاج وضعية اقتصادية قاسية ـ وهذا النوع من الإسلام تشجع عليه كل السلطات العربية والإسلامية! 

في كل ما كتبه النعمان في السنوات الأخيرة بلا استثناء يمكن سماع نبرة دعوية تحريضية حادة وهذه النبرة هي سمة ثقافة التعبئة والحشد الحزبية التي لا علاقة لها بالثقافة المعرفية التي تشرح وتفكك الظواهر وتحلل مضمون الخطاب أو النص، وهذه النبرة تتساوق مع نزعة داخلية في شيطنة الآخر أو التعريض به في سلوكه أو حياته الخاصة، وهذا الأسلوب لم يعد مقبولا بالمرة في المدارس النقدية الحديثة، لأن علم تفكيك الخطابات مع علم تحليل النصوص تجاوزا هذا الأسلوب وصار النص نفسه أو الخطاب نفسه موضوع الدرس النقدي بصرف النظر عن حياة كاتبه الشخصية التي لا تقدم ولا تؤخر من قيمة النص سلبا أم إيجابا.

هذا من  ناحية، ومن ناحية أخرى، يلجأ النعمان إلى الصوت "الفخم" وعادة ما يكون افتتاحيا أي يفتتح به المشهد، لغرض إياهم القارئ بثقافة عميقة وغالبا ما يبدأ حفل الخطاب بعبارة  لكاتب معروف دون أن تصبح هذه العبارة جزءا من بنية النص العام بل تظل طافية ويتيمة ومقحمة ـ لطفا التركيز على نبرتي التحريض والوهم الثقافي. مثلا:

نبرة التحريض من مقاله " حمزة الحسن وصدام حسين أو زبيبة والملك":ـ( يقال ان الماغوط كتب روايات صدام حسين! ويقال ان يوسف القعيد كتب بعضها! من يدري؟ محاكم استقرار العراق وكوبونات النفط( مقابل الولاء) ستفصل في ذلك يوما... زبيبة التي كانت حليمة يوما وبالتالي التي لم تكف عن عادتها القديمة بشتم الشرفاء العراقيين بالجملة والمفرد كما سنرى بعد قليل).ومعه أيضا نقول دعونا نرى!

ودعونا نتبع هذا الخطاب ونتلمس في هذه المتاهة الصاخبة أين ومتى وكيف شتمت حليمة ـ حمزة الحسن ـ الشرفاء بالجملة والمفرد من خلال الأمثلة والبينات والنصوص؟ وهذه الأمثلة هي غيض من فيض ليس إلا وهي تنتظم في 3 قواسم: الكذب، والمباهاة، والتحريض، كما سيتوضح.

المثال الأول:

يكتب النعمان بطريقة الكذب الساذج وهي طريقة ليس الغرض منها إلا زج الكتاب في معارك صبيانية في ظروف قاسية، كتب حمزة الحسن حسب النعمان: ( لا أدري إذا كان احد يستطيع تسمية الكيان الحاكم في العراق سلطة أم عصابة أم مافيا أم شرطة أم حفنة مناضلين أم قطاع طرق وصلت شركاتهم إلى الصين). انتهى اقتباس النعمان من مقالنا. فأين الكذب والتزوير في هذا الاستشهاد وهو سيتكرر في مقالات كثيرة له؟ هذا ما سنعود إليه قريبا.

 المثال الثاني:

يكتب النعمان ان حمزة الحسن يقول: ( يحاول بعض كتاب الاحتلال ايهامنا ان ما يجري اليوم في العراق من دمار وخراب وموت هو نتيجة للإرهاب المنظم القادم من خارج الحدود، أم من داخل الحدود، مع ان الفارق بين داخل وخارج لا معنى له اليوم في وطن مفتوح الحدود والأفخاذ والسيادة والكرامة والثروة، فكل شيء مباح ومعروض للبيع علنا في الشارع من السلطة إلى البنادق، ومن الكرامة إلى السيادة، ومن الحقول إلى الآبار، ومن الأمل إلى العقارات، ومن الماضي وحتى المستقبل). وهذا ما كشفت عنه التقارير الصادرة من خبراء عراقيين ودوليين ويؤكد على ان تفكيك وبيع مؤسسات الدولة لوحدها كلف أكثر من 400 مليار دولار!

وبدل مناقشة هذا النص الذي يقوله كثيرون وهو وجهة نظر، راح النعمان يتحدث عنا بطريقة فجة وعن الحياة الشخصية بطريقة التهريج وكيل التهم التي لم يعد هو يهتم، من كثرة ما اخترع، بمن يصدق أو لا يصدق بها. وفي كل مرة يضيف تهما جديدة، ينسى القديمة، كما سينسى أشياء كثيرة سنذكرها في السطور القادمة.

وبأسلوب التحريض  ينتهي النعمان ان حمزة الحسن ينفي مسؤولية فلول النظام السابق عن كل الجرائم ويحذف من المقال الجزء الجوهري من مقالنا الذي يدين النظام السابق ومن دعمه ومن وقف إلى جانبه من قوى كبرى وصغرى ويقدم للقارئ مادة مغشوشة على طريقة( لا تقربوا الصلاة ... وحذف الباقي) كي ينتهي بتصعيد نبرة التهريج والتعبئة والحشد والاستغفال للكتاب على هذا النحو بعد أن زج ماري أنطوانيت بالموضوع كما زج كلكامش في أكثر من معركة وعشتار وشكسبير وغيرهم، وبعد أن يأخذ عبارة جاءت على لسان شخصية روائية لنا ويحمل الروائي مسؤولية كل شخصياته. يقول النعمان: ( هكذا إذن يصفكم السيد حمزة الحسن أيها العراقيون). وينتهي النعمان إلى الكلام بلغة مخجلة قائلا ومعذرة للقارئ من هذا النقل:( حديث المؤخرات كشفه قبل عدة أشهر ـ يذكر النعمان شاهدا معروف السمعة والسلوك لم يجد غيره! ـ وكان آنذاك الروائي حمزة الحسن في الستين من عمره فما فوق) في تلميح صريح  لتهمة أخلاقية ويكذب حتى في تقدير العمر على نحو واضح  لأنني، مع الأسف، لم ابلغ قبل سنوات هذا العمر، ولن ابلغه قطعا، مادام سيؤدي بي إلى مصير هذا الدرويش المحزن.

لكن هذه طبيعة المصاب بهوس الكذب: يكذب، ويعرف أنه يكذب حتى حين لا يستدعي الأمر، ويعرف أن أحدا لن يصدق، وهذا مأزق نفسي اجتراري ودوامة نفسية لا مخرج منها تتجدد بعد كل كذبة وإلى ما لا نهاية كسنجاب محاصر في قفص.

وهذا الأسلوب في التشنيع ليس جديدا على هذا" النوع" من المثقفين الذين "نزحوا" إلى عالم الأدب من عالم السياسة، فنقلوا عقدهم وأمراضهم الحزبية والسياسية والسلوكية إلى لغة الأدب، وشوهوا الأدب لأنهم تعاملوا معه بمقاييس السياسة، فخسروا الاثنين،لكن الجمهور كان أكبر الخاسرين!

في الكتاب القيم للأستاذ عبد الإله بلقزيز( نهاية الداعية ـ الممكن والممتنع في ادوار المثقفين) هناك حديث مفصل عن أمراض المثقف الدعوي، التهريجي، التبشيري، مالك الشرف والحقيقة والتاريخ، وحارس المستقبل من الشر، و"الثوري!" الذي انتهى اليوم طبالا أو أجيرا عند صاحب المال الذي كان يسميه بالأمس القريب العدو الطبقي، أو تحول إلى خادم صغير في آلة حرب" الإمبريالية"  بعد أن قبض قيمة أتعابه مقابل "كرامة جريحة" لم تنتج له غير السجون والمنافي، فباعها هذه المرة بثمن أرخص من تلك الأثمان التي كان يشنع بها على خصومه الذين صاروا رؤساء تحرير صحف اليوم وهو يعمل أجيرا عندهم وكاتب خطابتهم ومسوغ سياساتهم، أما الدم فيغسله الحبر، وأما الماضي "الثوري!" فلا نقرأ غير خطاب الندامة والتوبة والعمر الضائع بسبب اليسار والاشتراكية والجماهير!

في فصل ممتع وشيق يتحدث الأستاذ بلقزيز عن( أمراض المثقفين) ومنها مديح النفس والنرجسية الثقافية، ويفكك هذه الظاهرة بلغة معرفية تشرح وتحلل وتشير، حيث نتعرف على "المثقف النرجسي" وأمراضه ومنها:مديح الذات في حضرة الآخرين، على مثال التذكير المستمر بأفكارها وأقوالها في مناسبات ماضية، والاستدعاء المتكرر لها، كما لو أن عالم العارفين قد ضاق.لا مراجع إلا مرجعه. ومنها ايضا الانتباه الزائد إلى ما يُكتب عنه، والعناية به دون سواه، بل تحويل سيرته ـ من مدّاح وناقدين ـ إلى العالم الثقافي الوحيد الذي يستحق أن يعاش!

ومنها أيضا، حسب توصيف الكاتب، إبداء الترفع والعجرفة في العلاقة بأصحاب المقالات الأخرى، بالتجاهل والإنكار،أو الاحتقار. وهذا هو الوجه الآخر للهيام المرضي بالذات. وتفضي هذه النرجسية بالمصاب إلى فقدان أخص خصائص الفكر والثقافة: النقد والحوار، فتدفعه إلى مخاطبة نفسه في حوار داخلي لا ينتهي، وهي حال من الجنون أو أقل  أقلاّ من فقدان التوازن!

ومن هذه الأمراض كذلك، الافتراسية السادية الثقافية. إنها نوع من الانتشاء بتعذيب الآخرين وممارسة ذلك التعذيب عليهم من قبل المصاب. لا يتوازن هذا المثقف السادي إلا متى التذ بالتجريح الذي أصاب به ضحاياه من المثقفين. يبدو المثقف السادي، للوهلة الأولى، مثقفا نقديا، متمردا، او نزّاعا للمساجلة والمناظرة، وربما يجتهد هو نفسه في أن يقدم هذه الصورة عن نفسه ببعض التحايل الذي هو من ميكانيزمات أخفاء الحالة المرضية. ولكن، ما إن يتجاوز المرء هذا الانطباع الأول السطحي، وينصرف إلى قراءة مفردات ذلك" النقد" حتى يقف "بالبينات" على حالة من الوعي غير طبيعية. يكشف القارئ في خطاب السادي ادمانا رهيبا على استعمال مفردات العدوان: على ممارسة الذم والتشنيع والتجريح بلغة الشتم البذيئة، أو تزوير رأي الخصم  أو التحايل على القارئ بالوسائط الايديولوجية التمويهية/... بلغة سوقية تترادف فيها مفردات الشتم والسب، وتتداخل فيها" تداخل أنياب الكلب" بحسب وصف ماوتسي تونغ لمصالح الإمبريالية!

  لكن هذا الصنف هم كذلك ضحايا وجلادين في آن، وحسب توصيف المفكر الكبير فرانز فانون: فإن الضحية تبحث دائما عن ضحية كي تفرغ فيها قهرها الدفين، لكنها "تنتقي" ضحية هالكة في أقذر سلوك بشري انتقائي، ولا تقترب من ضحية قوية، لأن جلادها الأول زرع في داخلها جبن مقيم ومستحكم من القوة والقوي!

وقراءة مقالات النعمان التي نحاول اليوم تقديم حصيلتها لشهر واحد فقط، لا تقود، مع الأسف، إلا إلى هذا الطريق، بل أكثر، مهما حاول بالتحايل على القارئ صبغها بما يشاء من أصباغ، لكنه في النهاية محكوم بمفرداته مع ان هذا الصنف طليق في كل شيء إلا في الحرية الداخلية الصافية لأنه أسير عقد تسلطية ومشاعر مضطربة تدفعه إلى التعويض المستمر" هروب متواصل" من هذه العقد، كما تدل مقالاته، عن طريق "هوس الكذب" الذي يشكل حلا مؤقتا لكن بعد ساعات تبدأ الدوامة مرة أخرى ولا مخرج من هذه الحلقة المفرغة.

والمصيبة أنه يعي هذا المأزق، لكنه لا يستطيع التوقف، فالإرادة معطوبة، وجهاز الرؤية مشوش، بل أكثر من ذلك، حسب عالم النفس الشهير بيير داكو، في تفسير هوس الكذب، إنه يحاول أن يرسل عبر حكايات مختلقة رسائل مضمرة تدل على القيمة والأهمية، وهذا الهوس ليس المرض، بل عرض لعقدة داخلية لا ينفع "إسقاطها" على ضحية أو ضحايا، والظهور المسرحي بثياب الملائكة: ليس الحل إلا في مواجهة الذات أو ما تبقى منها من أنقاض وحطام مواجهة شجاعة ليس في وسع المصاب القيام بها خاصة عند أصحاب الأعمار المتأخرة، لأن الشعور بالفشل، وهو أحد أسباب هذا الهوس والأفكار الثابتة، عند الشيوخ يعني نهاية كل شيء، فلا مساحة باقية من الزمن للمراجعة وإعادة النظر، وخاصة في مجتمع عراقي يقوم على المحاباة والمجاملة أكثر مما يقوم على المواجهة الصريحة والنصح الحكيم، وربما يعود ذلك إلى تاريخ القهر، وخيبات النصح التي أنتجت هذا المثل: الناصح كالناكح!

هذا  هو كل ما تبقى من  الشيوعي الذي صار درويشا والذي شُبه بسحابة هارون الرشيد التي أينما أمطرت فخراجها لنا، وهذا النوع من التمادح، مع الأسف، هو الذي يغري هذه الضحية بالإيغال في ممارسة الكذب المفتوح.

 من ليس عميلا لنظام ما، حسب ذهنية التشهير للحزبي والدعوي والعقائدي، التي دفعنا ثمنها جميعا، ضحايا وجلادين، فهو إذن، من "المثليين!". ولو حسبنا عدد الذين وصمهم هذا وأمثاله خلال القرن الماضي واليوم، الذين يتنقلون كل حقبة من الشيوعية إلى الدروشة إلى العدمية إلى الخبل،بتهمة العمالة للنظام والشذوذ الجنسي لوجدنا عجبا: إن كل الشعب العراقي عميل وشاذ!

لكن ماذا فعل النعمان بهذه النصوص وكيف كذب على( الكتاب الشرفاء) الذين يحرضهم ولم يصغوا إليه، بل احتجوا على هذه البذاءة وتم رفعها من كل المواقع؟!

إن المثال الأول جرى التلاعب به بعقلية خبير تزوير. هذا هو النص الأصلي ويمكن مقارنة كيف بتر النعمان الجزء الثاني من الجملة وجعلها تنسجم مع نسق التحريف:

أقول في تلك المقالة:(لا أدري إذا كان احد يستطيع أن يسمي الكيان الحاكم في العراق اليوم سلطة أم عصابة أم  قبيلة أم شرطة..... ـ حذف النعمان هذا الشطر الثاني من الجملة المستمرة ـ أم  نخبة وطنية حقيقية تحاول إنقاذ الوطن من نفسه ومن المحتل ومن العنف)!.

أما تحريف النص في المثال الثاني فهو حذف البناء الأصلي للمقال كله وركز على جوانب بترت بسذاجة كي تتلاءم مع نسق الكذب . أقول في المقال كذلك، ويجب أن يناقش المقال كله وليس بطريقة التجزئة والحذف وتزوير رأي الخصم لأن هذه الطريقة ليست طريقة تدل على احترام "الكتاب الشرفاء!" الذين يستعديهم النعمان:( إن سلطة الاحتلال تعتمد في سلوكها وفي خططها القادمة على قادة وزعماء ومخابرات النظام السابق.... إن الذين أسقطوا الدكتاتور هم أسوأ منه بكثير. أسقطوه ليس لأنه طغى، فهم دربوه، وساندوه في كل جرائمه، وخططوا له في حروبه، ودعموه بالمال والمشورة والإعلام، ولكنهم أسقطوه خوفا من سقوطه فجأة بيد قوى وطنية محلية ساخطة...).أين خطاب النعمان من هذا النص؟: هكذا يصفكم حمزة الحسن أيها العراقيون! ويشتم الشرفاء! لماذا تصمتون؟!

وحكاية هذا النوع السفيه والصبياني من والتحريض القادم من تراث الأحزاب القمعية والشمولية كانت تعج بها بيانات وخطب وافتتاحيات صحف هذه الأحزاب حتى وصلنا إلى هذا الوضع المأساوي، وهو ليس الأول والأخير في خطاب النعمان بل هو وصمة شخصية به، وقعنا في خطأ" فادح" حين لمحنا إليها قبل سنوات لأن المصاب بهذا النوع من الهوس يقيم الدنيا ولا يقعدها حين يشير احد، حتى طبيبه الشخصي، إلى هذا الجرح النرجسي المهلك، لأن المصاب من طول التجربة والتلذذ يحب أن يعيشه كتجربة داخلية مريحة سرية مع خلق واجهة خارجية مناقضة تماما وتبدو متماسكة وصاحبة رسالة مقدسة!

المثال الثالث:

في مقالات كثيرة كرر النبرة نفسها بدون رجع صدى لأن الذاكرة الجماعية للناس صارت على بينة من هذا الأسلوب ولو بصورة متأخرة.في مقاله : تحت المجهر 32 وثيقة اتهام.ومن يقرأ جملة( وثيقة اتهام) يتخيل نفسه في محكمة وقد تم القبض على حمزة الحسن، بعد كيل شتائم رخيصة، لكن لنطلع على هذه المحكمة العجيبة التي صار فيها النعمان القاضي والقاعة والقانون والقرار والكراسي والشاهد والنص والقسم والمحامين والجمهور. وبذات النبرة التهريجية عند كل استهلال كتب النعمان: ( كشفت سكيتشات سريعة يوم أمس جانبا من القناع الذي يتستر به ـ الفاظ بذيئة عنا ـ  وتهجمه مؤخرا على مئات الموقعين على بيان الدراويش. اليوم نقدم للقراء ـ تتصاعد نبرة المزاد العلني للنعمان! ـ هذه الوثيقة التي نشرت في موقع كتابات وللقراء الحكم والفصل..). مرة أخرى محاولة لوضعنا في مواجهة القراء. لكن ما هذه الوثيقة التي كشف النقاب عنها النعمان دون كل القراء وتحولت إلى وثيقة "اتهام"؟ إنها مقالة للشاعر حسن النواب أرادها تحية شخصية لنا وتحدث في البداية عن حملات السب والشتم غير المبررة التي يتعرض لها حمزة الحسن.  فماذا فعل النعمان بأسلوب التزوير والكذب؟ حذف ـ كالعادة! ـ الجزء الجوهري والأساسي من مقال النواب الذي يستغرب فيه من هذه الحملات( التي يقودها النعمان نفسه!) فصارت مقالة أخرى من المؤكد أن النواب لم يعد قادرا على التعرف عليها ولا أنا وصارت، حسب النعمان، وثيقة اتهام!

المثال الرابع:

ليست هذه الكذبة الشنيعة الوحيدة في هذا المقال بل هناك ما هو أشنع: هي اننا شتمنا "بيان الدراويش" ومئات الكتاب الشرفاء!. وإذا كان النعمان قد شوه وحرف نص النواب، فإنه هذه المرة لم يشر إلى نص لنا شتمنا فيه( بيان الدراويش!) بعد أن كانت التهمة السابقة هي شتم( البيان الشيوعي!) والسبب بكل بساطة هو: ليس هناك مقال لنا نتعرض فيه إلى هذا البيان المقدس أبدا. وربما وجد النعمان( تلميحا) كعادته في مواقف كثيرة، لأنه يخاف حتى من التلميح، هنا أو هناك، ولذلك صعد على المئذنة ليصرخ، في هذا الموت والجحيم والذل العراقي والمستقبل المجهول، لدفع( مئات الكتاب) في معركة مضللة وهمية لتصفية حسابات شخصية على حساب كل الهموم الوطنية والأخلاقية والأدبية ومعايير الكتابة الصحفية والضمير!

ولا أدري، من باب الافتراض، ماذا سيحدث لو تعرضت لبيان الدراويش" المقدس!" والكتّاب عبر العصور تعرضوا حتى للكتب السماوية نقدا ونفيا وحرقا وتفكيكا؟!

وبأسلوب النعمان نقول بدورنا: أيها الكتاب، أيها الدراويش، لماذا تصمتون اليوم على هذا الذي لعن كتابكم المقدس الذي هبط على صدر النعمان في زقاق عتيق، ولا تتحركون الآن احتجاجا على مقال لا وجود له إلا في خيال مشوه ومريض؟! وفي مقالات كثيرة ليس الآن مجال تفصيلها أعلن النعمان ان حمزة الحسن كان "يلمح عني" أو "انه يقصدني" في هذا المقال أو ذاك، حتى أنه ورط الدكتور عبد الإله الصائغ مرة في ملحمة طويلة لم تنته باعتذار الصائغ المبهور لأن النعمان قال ان حمزة الحسن ذكر" نيوكاسل" ومعنى ذلك انه" يلمح عني"!

 هذه ديمقراطية معادية للتلميح، فكيف بالحوار العلني الصريح؟هل هي خفة عقلية؟ماذا تكشف هذه النصوص؟ خاصة ونحن نعيش في دول تضع قادتها الكبار وأحزابها وملوكها وجنرالاتها على الشاشات وتحاكمهم علنا.فكيف تصبح الإشارة والتلميح والرمز جريمة تستدعي كل هذه البذاءة الاستثنائية ؟ 

ممنوع، في "ديمقراطية" هذا الرجل الكتابة عن بيان الدراويش، ممنوع ذكر اسم نيوكاسل لأنه يعيش فيها فقط، ممنوع نقد المعارضة سابقا والسلطة حاليا ـ عندي عدد من مقالات النعمان "يتهمني" فيها قبل سنوات بنقد المعارضة! ـ ممنوع أن تقول له على عينك حاجب، ممنوع أن تمارس حقك في التفكير والحياة والسكن والإنجاب والزواج والطلاق والجنون لأن هذه في عرف هذا " الديمقراطي" الهابط علينا من الغابة، كلها تتحول في مقالات قادمة إلى جرائم!

ألم يثبت بالأدلة الواقع اليوم ان ما كنا نكتبه عبر سنوات طويلة في شرح وتفكيك ونقد الثقافة السياسية ،سلطة ومعارضة، وهو حق مشروع، كان صحيحا؟ ألا تدل على ذلك اليوم مقالات الكتاب الذين زاروا العراق وعادوا "مبهورين" بوطن غريب لأنهم فسروا الوطن من خلال أوهام "الإنشاء" السياسي السطحي؟!

المثال الخامس:

  في (سكيتشات135)يقدم النعمان نفسه،من خلال رسالة مضمرة، مموهة، على أنه من "كتاب طليعة الأمة!" وهو ما أشار له الأستاذ بلقزيز في النص السابق، ويتحدث  خطابه عن أحد مواقع الانترنت الذي صار قضية "محورية" أخرى في مقالاته، ويندد النعمان بهذا الموقع الذي حرم "طليعة" هذه الأمة من الكتابة والتي( أنفقت عشرات السنوات في الثقافة والفن والعلم والأدب)!

و يتحدث عن دكتاتورية المثقف( القائم على النهج النرجسي الذي يرى انه مركز الكون وكل ما حوله يدور أو عليه أن يدور في فلكه). أليس هو الوصف المناسب للنعمان نفسه؟!

ويعاتب صاحب الموقع قائلا:( يمنع المقالات التي تتعرض لأشخاص لكنه يسمح بشتم القوى الوطنية أحزابا وأفكارا) وهذا بالضبط ما يريده: شتم الأشخاص وليس التعرض لأفكار. لكنه يرسل في الوقت نفسه رسالة مضمرة عن القيمة والأهمية( فهناك أشخاص يهاتفوني، ويراسلونني!) لكنه يعاتب هؤلاء لأنهم لم يتضامنوا معه، ولا ندري على ماذا؟ وهؤلاء لديهم قضايا محرقة وطنية وعائلية وليس من المعقول أن تتعطل الحياة من أجل النعمان وتصبح همومهم الثقافية والسياسية هي همومه الشخصية؟ويذكرهم بالفضل العجيب والنادر حين احتج هو: (ضد مناضلي آخر زمان ضد الامبريالية والصهيونية).وخطاب الندامة شائع في عالمنا العربي، وكثيرون يحاولون التملص من تهمة العداء للامبريالية. ويصرخ: (لماذا لا تتضامنوا مع زميلكم في المهنة والأدب)؟ ولكن هل يحتاج الدرويش الذي يمشي فوق النار مثل هذه "الفزعة" الحملة؟! وعلى ماذا اسم الله عليك؟!

ويحتد الخطاب ضد ذلك الموقع:(لماذا يمنع كاتب من نشر مقالاته النظيفة؟) فعلا لماذا يمنع من نشر مقالاته النظيفة؟ ولكن لنفحص قاموس النعمان ونكتشف معا هذه النظافة؟ ويضيف بلغة نظيفة: في (حين تنشر مقالات للساقطين والقوادين وسماسرة الأوطان وباعة الضمائر وأشباه الرجال). لن نعلق. نتابع ونحلل ونفحص.

وكما يضع المختلف معه في مواجهة كتلة كبيرة( مئات المثقفين!) يضع صاحب الموقع في مواجهة مع قومية ويقول: (ان الموقع الوحيد الذي يسمح بشتم الأمة الكوردية(ما علاقة هذه بتلك؟) بهذا الشكل السافل هو موقع ...) وفي مرات عديدة كتب انه لا يتعرض للموقع بناء على الزاد والملح. وفي أكثر من مقال وصفه "بالمستنقع"!

لكن من طلب حملة تضامن معه، وعاتبهم على الصمت، ينسى، لأن من يكذب كثيرا ينسى كثيرا، فكتب ما يلي:(لست في معرض الرد على الشتائم فأصحابها لا يستحقون الرد) إذن لماذا تغضب من عدم نشر ردك؟! بل لماذا الرد؟ الا يحق لهؤلاء شتمك حقا لأنك فرح بالانترنت لأنه جعلك تشتم الناس؟! ولماذا تطالب بحملة تضامن؟ ولماذا؟ واين وقعت هذه المعركة الوهمية بينك وبين الكتاب وشتموك؟! الم تتفق مع أصحاب بعض المواقع بعدم نشر ردود الذين تشنع عليهم، وأنا خاصة، لأنك تعرف جيدا أنهم سيكشفون هذه اللعبة وهو سلوك لا يتسم بفروسية بل  بالذعر وغيره؟ كيف تقبل أن تكتف خصمك وتدعوه إلى المبارزة؟! ما معنى حملة تضامن معك وأنت درويش؟! أليس هذا هو بالضبط طبع الدرويش الذي يمشي فوق النار ولا يطلب تضامنا من احد حتى من جسده المحترق؟!

و يقسم الكتّاب على راحته( هناك مثقفون وطنيون شرفاء ..وهناك كتاب يمينيون وقوميون واسلاميون .. وبين هؤلاء فئة من أنصاف المتعلمين... وهناك صوت نشاز يمثل البعثفاشي بكل وقاحته واجرامه وانعدام اخلاقه) وهذا هو قاموس النظافة!

وكالعادة هناك منولوج طويل، طويل، طبعا عن حمزة الحسن والمرحاض واسم الأب الذي صار اختراعا يتندر به في مقالات كثيرة وهو يحمل لقب "دكتور!" في الرسم على الجدران من موسكو، وكلاب ( تنبح في وجه القمر) والعبارة الأخيرة مسروقة مني.يضيف:(لن أهاجمه ـ أي صاحب الموقع ـ من أي موقع آخر ...ولكني قلت نصف الحقيقة.... أما النصف الآخر فربما سأقوله يوما ما ) كيف؟ ألم تقل هذه ( نهاية قصتي مع  الموقع..)؟. يا أخي قلها بحق الله. أليس هو الابتزاز؟!

المثال السادس:

 في: سكيتشات  134 :رسائل قصيرة قبل الضحك في زمن الاحتلال. الرسالة الأولى الى الدكتور سيار جميل:(سأجيبك عبر الأثير و"الموقع" عما قريب). ولم يجبه لا عبر الأثير ولا غيره.  وضع رأسه بين كتفيه وأطلق ساقيه للريح كما سيفعلها في مقال قادم مراهنا على أن أحدا لا يقرأ ولا ينتظر منه شيئا!

لنقرأ المفردات النظيفة في هذا النص:( ناكح ومنكوح، الجواري والغلمان، المقتدوي المتعفن، انحطاطات القوادين، الشبق الذكوري الشاذ الخ الخ) مع الاعتذار للقارئ عن هذا النقل الحرفي لأستاذ معروف، يروج عن نفسه، بأن له دورا في الثقافة العراقية، ولا أدري إذا كانت هناك ثقافة عراقية غير التي نعرفها في عراق آخر لا نعرفه؟!

المثال السابع:

في سكيتشات 133: الضحك في زمن الاحتلال يبدأ:

انا حتفهم الج البيوت عليهمو

أغري الوليد بشتمهم والحاجبا.

يقول ان كل عظمة الانترنت انه جعلنا( لا نغري الوليد بشتمهم والحاجبا ، إلا انه ـ الانترنت ـ  فسح لنا المجال واسعا لنعلم الوليد والحاجبا لماذا نشتمهم). هذا كل ما يفهمه النعمان عن الانترنت ونسق القيم الثقافية والمعرفة والحداثة والحرية: فن الشتيمة وتعليم الأجيال القادمة عليها!

لكن الجواهري، كما ذكر ذلك كاتب، قال ذلك عن الإنكليز وليس عن مواطنيه. قاموس النعمان النظيف في هذا المقال: إسهال، روائح كريهة، القتلة، السفلة، مؤخرته الذليلة، عفلقي، مشبوه، ساقط، مفتعل، أيتام عدي، شرطة قصي، دعارة، عاهرة... الخ.

المثال الثامن:

 سكيتشات 31 1هموم ثقافية ـ قصتي مع موقع...!

 عاد مرة أخرى إلى هذه القصة الأزلية. لكن ما هي هذه الهموم؟ يعترف لأول مرة أنه كان طالبا في موسكو( في الرسم الجداري!) وهي مدرسة تهتم برسم البلدوزر والفلاحة حاملة العلف والمنجل والحمار الوفي والرفيق الضاحك دائما وأبدا والتشنيع على أعداء الحزب والطبقة والرسم الجداري سينتقل معه إلى الرسم في الكتابة بنفس الصيغة!

 لكنه ينعطف فجاة، في مديح نرجسي للنفس مبطن، كيف انه كتب رسالة الى صاحب موقع يعلن انضمامه للموقع فكتب صاحب الموقع:( الموقع يرحب بكم ويعتز أن يكون اسمكم المعروف في الثقافة العراقية ضمن كتاب "الموقع"). إما ان صاحب الموقع لا يعرف شيئا في الثقافة العراقية أو انه يسخر منه وعندي رسالة خاصة من العقيد رياض تؤكد هذا المعنى: حين رقد صاحب موقع" البرلمان" وهو من أسوأ  المواقع السياسية ومتخصص في التشهير،في المستشفى قال للعقيد رياض: إن النعمان هو الذي خرب العلاقة بيننا وبين حمزة الحسن الذي كان بريئا من كل ما نسب إليه ونحن نرحب بعودته!

لكنه يستدير بلا رابط ويخاطب أحد الكتاب وهو أجدر بهذه المخاطبة: (أترى من الأنجع الكتابة حول شخص و اثنين وحتى ثلاثة؟) نعم سيد أحمد النعمان هذا عين الصواب، أليس من الأجدر أن تلتزم بذلك وأنت منذ سنوات نسيت العراق وأهله ولا تكتب إلا عنا حتى صرت أنت الثقافة وطليعة هذه الأمة وصاحب( المشروع قيد البحث) كما سنرى ؟!

لكنه يعود مرة ضاع رقمها علينا وعليه لتهديد صاحب الموقع: (ولي عودة في القسم الثالث من قصتي مع" الموقع!"  لأكشف بعض المستور من الأوراق). وعقلية التشنيع والشتم والتهديد نتاج ذات نرجسية مفتونة بنفسها وتحب عرضها كل مرة على الملأ الحزين من هموم كبرى ومصيرية!

المثال التاسع:

في سكيتشات سريعة 129 استقلالية المثقف والثقافة بلا حدود،كتب النعمان:( مقالتان في الثقافة والمثقفين حملتاني على الكتابة) أي ان الرجل زاهد عن الكتابة لأنه مشغول بمشروع ثقافي. لنر كيف حملاته وماذا كتب؟!

بدأ كما هو معروف ومتوقع، بحديث طارئ دخيل عن شكسيبر وجوليت وعطر الوردة لا علاقة له بالموضوع على الإطلاق. لكن ما هو المقال الأول الذي حمله على الكتابة وما هو الرد؟ انه مقال الدكتور تيسير الآلوسي عن النشر في مواقع الانترنت وتجاوز حدود أخلاقيات النقاش ـ الأمر الذي وجده النعمان غمزا له فقرر الرد لكن ماذا قال؟ عاد للحديث عن عطر جوليت!:( ما يهمني اليوم وغدا هو الظاهرة ـ وردة جوليت)!. ولحق السيد تيسير بمصير الدكتور سيار الجميل كما سيلحق بهم القارئ المسكين في حالات نسيان  كثيرة  أو احتقار!

لكنه راح يتحدث عن شن (الهجوم!) الثقافي على من يراه عدوا  حسب تصنيفه المعروف. يقول النعمان باسلوب مباهاة ليس نادرا عليه: انه وجماعته دخلوا مجلس الحكم و( أسقطوا!) قرار 137.

موت ليل ودفن "غبشه!".اسقطوا وهاجموا وولجوا وشتموا.. الخ وكلها مفردات تدخل في إطار لغة حشد  ولا علاقة لها بنظام القيم المعرفية التي  تناقش وتكشف وتتجاوز وتشرح وتسأل. ويضيف (وها نحن نسقط فكريا وسياسيا وأخلاقيا تجمع قوى الظلام....).  كيف يمكن لنسق قيمي ومعرفي وتاريخي أن يسقط بمقالات من هذا النوع؟! كيف يمكن خلق ذاكرة بشرية بهذه الخفة والسذاجة؟!

ولا ينسى العودة الى اليابانيين مرة أخرى وكيف تعلموا من الخوارزمي استعمال الكومبيوتر.ويتساءل بلغته الحربية:(كيف يمكننا  "الهجوم!" من تلك المواقع في "زحف!" ديمقراطي؟) ونعلم الأجيال عبر الكومبيوتر شتمهم والدخول الى بيوتهم؟وما معنى الزحف الديمقراطي؟ والديمقراطية بنية ثقافية كاملة ونسق فكري واجتماعي عريض؟!

 وفي غمرة هذا الانشاء الباهت والعجيب أهمل الرد على كريم عبد، صاحب المقال الثاني، ولحق بمن سبقوه، وحتى لم يشر له إلا بعبارة عابرة ولا أعتقد أن أحدا، كالعادة ينتظر مثل هذا الرد بما في ذلك هؤلاء الكتاب الذين يبدو أنهم اعتادوا على هذا النوع من  الزخرفة اللفظية، أي الكلام الذي لا يعني شيئا. ويكون واضحا أن النعمان لا يعرف شيئا عن العراق، بل لم يكتب مقالة واحدة تحلل وتشرح وتشير إلى أية ظاهرة عراقية سياسية أو أدبية أو ثقافية عامة، حتى أنه كتب حكايته البوليسية( الانهيار) عن مجرم روسي في زمن عراقي يعج بكل أنواع الجرائم والمجرمين في مرحلة الفاشية وما بعدها.

وهذا ما سيفعله في مقال أخر حين دعا "موقع" الكتّاب لعدد خاص عن الأزمة العراقية فتملص النعمان كالعادة خاصة وان اللغة العربية توفر أفضل مخارج الهروب والأبواب الخلفية للفرار، بعد أن عرض علنا آراء غيره قائلا حرفيا انه لا يريد الآن أن يكشف عن( مشروعه!) الذي سيكتبه في وقت آخر. وكما هو متوقع لم يكتب ولم نعرف ولا هو يعرف هذا المشروع مثل كل الوعود!

  في هذا المقال (الأزمة العراقية نظرة من "الخارج!") بدأ مقاله ـ كالعادة ـ بمثل انكليزي لا علاقة له بالأمر، مثل خلط اللبن بالرواية، وزج كلكامش وعشتار وشكسبير في كل نازلة،  ثم يعتذر بأنه سيقدم ملخصا لآراء ( كوكبة من المثقفين!) من ذاك "الموقع" لكي( لا يحترق مشروعي قيد التحقيق!). لكنه لحس كلامه ولا" أبو علي ولا مسحاته!" ومثل رسالة الدكتور سيار الجميل وغيرها تملص من الموقف لأن الرجل لا يعرف عن العراق شيئا!

ليس هناك أحد غيره في الوسط الثقافي من يكتب بهذه اللغة أبدا. وهناك 3 مكونات مفصلية في تفكير هذا الرجل لا صلة لها بعالم السياسة والثقافة، وإن كانت تتقنع بهما، بل تتصل بكل يقين، وحسب نصوصه السابقة، والتي سنعرض البقية في دراسة قادمة أكثر تفصيلا، بحالة من عدم التوازن النفسي ذات منشأ شخصي لكنها تحتال، وهذه مألوفة، بأردية النقد والسياسة والفكر والثقافة، وهذه المكونات وهي موجودة في كل نصوصه بلا استثناء هي:    1 المكون الأول الكذب: وهو مكون رئيس، وجوهري، وهو يقود بقية العقد، لأن هذه العاهة تجر معها  تشكيلة واسعة من العاهات الأخلاقية والصغائر المخجلة.

2 والمكون الثاني هو المفاخرة العلنية أو المضمرة وتتجسد من خلال عبارات: فلان مدحني على دوري/ آخر شتمني/ ثالث كتب لي: اسمك معروف في الثقافة العراقية. ورابع كتب  لي رسالة يقول : ( الدرويش أحمد النعمان سحابة هارون الرشيد أينما تمطر فخراجها لنا ـ سكيتشات 131).

 3 أما المكون الثالث الذي يعيش في  وحدة عضوية، منسجمة، موحدة، لكنها مهلكة ومنغصة للرجل، فهو التحريض. وهذه العوامل الثلاثة مجتمعة تقود، في علم تحليل الخطاب، أو في علم النفس، إلى: إثبات هيبة شخصية مفقودة يكون الكذب، كما هو معروف تعويضا عن عطاء وقيمة حقيقية، وتكون المفاخرة عامل إسناد في تدعيم عناصر شخصية هشة وفارغة، كالكذب، أما التحريض فيقود إلى الهدف نفسه، وهو نفسي في كل الأحوال،  أي لفت الأنظار وهي تقنية لمن يعاني من مشاعر نقص حادة أو من هو مصاب بحاجة ملحة متطرفة في تأكيد الحضور بصرف النظر عن الثمن والنتيجة!

 والنعمان لا ينشر هذه " المقالات" في مواقع أدبية معروفة ولا في صفحات ثقافية محترمة ورصينة كي لا يكون عرضة للتندر، ولكنه يبيع هذه البضاعة، وهذه ميزة تحسب له وعليه، في مواقع معروفة التوجه والجدية، أي  انه يكتب هذه المقالات للاستهلاك المحلي  وفي الغالب هو يخاطب شخصا من محيطه القريب من باب إثبات الهيبة أو الرجولة أو الأهمية!

المثال العاشر:

 في الصفحة الأخيرة من حكايته البوليسية "الانهيار" يكتب ان عنده  كتبا تحت الطبع وهي: 1 سيرورة الدكتاتور في العالم العربي 2. الانفصام ـ رواية.،ورغم مرور سنوات على هذا الإعلان فلم أقرأ ان هذه الكتب قد صدرت فعلا، حالها حال "المشروع قيد البحث!" وحال  الرد على الاستاذ سيار الجميل وصحبه الكرام ، وحال "نهاية قصتي مع موقع..." التي تصورنا انها انتهت وانتبه الرجل إلى مصائب العراق، حسب العنوان لكنه يختمها بهذه العبارة( هذه ليست إلا نصف الحقيقة وربما أعود إلى النصف الآخر في وقت مناسب!). وأرجو ممن لديه خبرا عن هذه الكتب ان يكتب لي لكي أصحح هذه الكذبة وأعتذر وكما يقول المثل العراقي: "يفوتك من الجذّاب صدج جثير!".

أين هو، إذن، الضمير؟! واين هي المعايير الصحفية الأخلاقية؟ وماذا كان سيحدث لو ان هذا الكذاب كتب بلا ضمير ولا معايير أخلاقية؟!

 ولا أدري هل هي مصادفة  أم ظاهرة ترتبط بعالم السحر أم ان الطيور على أشكالها تقع أن يكون( شاهد عصر!) النعمان الوحيد علينا هو الآخر كتب منذ 4 سنوات بأن رواية عنده تحت الطبع اسمها( الحياة في القلعة الرومانية) لم تر ولن ترى النور أبدا، بل هي شباك أو فخاخ ينثرها وينصبها هؤلاء تحت أقدام القراء الذين صار صعبا عليهم، مع الوقت والتجربة، التمييز بين المقال وبين استمارة الأمراض النفسية، بين السياسي وبين البلطجي، بين البطل وبين المهرج، بين دعوة الاعتراف بالآخر غير الشبيه، المختلف، وبين استباحة شرفه وكرامته وتاريخه علنا، وبهذه الطريقة قدّمنا هؤلاء لقمة سائغة بيد الفاشية في تحالف خطير وباهظ الثمن معها، وعلينا الصمت، واليوم لقمة رخيصة بيد الاحتلال، وعلينا الصمت، وليس النعمان إلا النموذج الأوضح في خليط تنصهر فيه السياسة والثقافة بمشاعر الفشل والانهيار والدونية، مكونة مرثاة حزينة ومخزية عن هروب ومصير الداعية الحزبي من الايديولوجيا إلى الدروشة الشكلية، من التنظيم إلى الأدب، ثم من الأدب إلى الغزو، ومن الغزو إلى الغوغاء، في مسيرة تعكس ليس مصيرا فرديا لهذا الرجل فحسب، بل هو إفلاس دور، وإفلاس لغة، ومكانة، وقضية، ولا تنفع معها سحابة هارون الرشيد أبدا، لأن هذه السحابة أمطرت وأكلنا خرا... ها!

04/5/27

 
                      العوده للصفحة الرئيسية